جاع ، واللئيم إذا شبع [ 1 ] . وأحوج الناس إلى التثبيت الملوك ، واللئام [ 2 ] أصبر أجسادا والكرام أصبر قلوبا .
اعلم أن من أوقع الأمور في الدين ، وأنهكها للجسم ، وأتلفها للمال ، وأفسدها للعقل ، وأذهبها للوقار الإغلام بالنساء . ومن البلاء على الحر الغرم بهن ، إنه لا ينفك يسأم ما عنده ، وتطمح عيناه إلى ما ليس عنده [ 3 ] ، ومجهولاتهن خدع ، وربما هجم على ما يظنه حسنا ، وهو قبيح حتى لو لم يبق في الأرض إلا امرأة ظن أن لها شأنا غير شأن ما ذاق ، وهذا من الحمق . ومن أتخم نفسه الطعام والشراب والنساء كان مما يصيبه انقطاع تلك اللذات عنه لخمود نار شهوته ، فإن استطعت أن تضع نفسك دون غايتك بربوة فافعل ، لا تجالس أميرا بغير طريقته ، فإنك إن لاقيت الجاهل بالعلم ، والغني بالبيان ، ضيّعت عقلك ، وآذيت جليسك بحملك [ 4 ] عليه ما لا يعرف ، كمخاطبة الأعجمي [ 5 ] بما لا يفقه ، إذا نزل بك مهم ، فإن كان مما له حيلة فلا يعجز ، وإن كان مما [ 6 ] لا حيلة له فلا يجزع .
وقيل له : من أدّبك ؟ قال : نفسي ، إذا رأيت شيئا أذمّه من غيري اجتنبته .
وكان ابن المقفع مع هذه الفصاحة والأدب كريما .
أخبرنا إسماعيل بن أحمد السمرقندي قال : أخبرنا إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي قال : حدّثنا حمزة بن يوسف السهمي [ 7 ] قال : أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ قال : أخبرنا ابن مكرم قال : حدّثنا عمرو بن علي قال : / سمعت أبا عاصم يقول : حدّثنا محمد بن عمارة قال : لما ولي ابن شبرمة القضاء كتب إليه إسماعيل بن مسلم المكيّ : إنه قد أصابتني حاجة . فكتب إليه : الحق بنا نواسك . فخرج
هامش
[ 1 ] « فإنما يصول الكريم إذا جاع واللئيم إذا شبع » سقط من ت .
[ 2 ] العبارة بها نقص يكتمل المعنى به .
[ 3 ] « انه لا ينفك يسأم ما عنده وتطمح عيناه إلى ما ليس عنده » ساقطة من ت .
[ 4 ] في الأصل : « بحلمك » وما أثبتناه من ت .
[ 5 ] في الأصل : « الأعمى » وما أثبتناه من ت .
[ 6 ] في الأصل : « كان ما لا حيلة فيه » وما أثبتناه من ت .
[ 7 ] « حمزة بن يوسف السهمي » ساقطة من ت .