وفي رواية عن الربيع ، أنه قال [ 1 ] : رأى المنصور في طريق الحج رؤيا ففزع منها وقال :
يا ربيع ما أحسبني إلا ميتا في وجهي هذا [ وأنك تؤكد البيعة للمهدي ] [ 2 ] . وثقل وهو يقول : بادر بي إلى حرم الله وأمنه [ يأمن ذنوبي وإسرافي على نفسي ] [ 3 ] ، فلما وصل إلى بئر ميمون قلت : قد دخلت الحرم ، فقال : الحمد للَّه وقضى من يومه .
وقال الربيع : وأمرت بالخيم فضربت ، وبالفساطيط فهيئت ، وعمدت إلى أمير المؤمنين فألبسته الطويلة والدّرّاعة وأسندته وألقيت على وجهه كله [ رقيقة ] [ 4 ] يرى منها شخصه ولا يفهم أمره ، ثم دخلت فوقفت بالموضع الَّذي أوهمهم أنه يخاطبني ثم 94 / ب خرجت ، فقلت : إن أمير المؤمنين مفيق بمن الله ، وهو / يقرأ عليكم السلام ويقول :
إني أحب أن يؤكد الله أمركم ، ويكبت عدوكم ويسر وليكم وقد أحببت أن تجددوا البيعة لأبي عبد الله المهدي كيلا يطمع فيكم عدو ولا باغ ، فقال القوم كلهم : وفق الله أمير المؤمنين ، نحن إلى ذلك أسرع ، فدخل فوقف ثم رجع إليهم ، فقال : هلم للبيعة ، فبايع القوم كلهم ثم دخل ، وخرج باكيا مشقوق الجيب لاطما على رأسه ، فقال بعض من حضر : ويلي عليك يا ابن الشاة - يريد الربيع - كانت أمه ماتت وهو رضيع فأرضع على شاة .
وحفر للمنصور مائة قبر لئلا يعرف موضع قبره ، ودفن في غيرها للخوف ، عليه ، وبويع للمهدي بمكة صبيحة الليلة التي توفي فيها المنصور .
قال أبو بكر الصولي : وكان الربيع بن أنس وزير المنصور ، فلما توفي أخذ البيعة للمهدي ، فشكر له المهدي ذلك إلا أنه لم يوله الوزارة لغلبة أبي عبيدة معاوية بن عبد الله عليه ، فولى أبا عبيدة الوزارة ، والربيع الحجبة ، ثم وزر له يعقوب بن داود ، ثم الفيض بن أبي صالح .
وبعثوا منارة فوصل يوم الثلاثاء للنصف من ذي الحجة ، فكتم الخبر يومين ، ثم خطب المهدي يوم الخميس ونعى إليهم المنصور ، وقال : إن أمير المؤمنين عبد الله
هامش
[ 1 ] الخبر في تاريخ الطبري 8 / 113 .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل أوردناه من ت .