القاضي أبو جعفر محمد بن أحمد السمناني قال : حدّثنا أبو محمد الحسن بن أبي عبد الله السمناني [ 1 ] قال : حدّثنا الحسين [ 2 ] بن رحمة قال : حدّثنا محمد بن شجاع الثلجي [ 3 ] قال : حدّثنا محمد بن سماعة ، عن أبي يوسف قال : سمعت أبا حنيفة يقول :
إذا كلَّمت القدري فإنما هو حرفان ، إما أن يسكت ، وإما أن يكفر ، يقال له [ 4 ] : هل علم الله / في سابق علمه أن تكون هذه الأشياء كما هي ؟ فإن قال : لا ، فقد كفر ، وإن قال : 62 / أنعم ، يقال له : أفأراد أن يكون كما علم ؟ أو أراد أن يكون بخلاف ما علم ؟ فإن قال : أراد أن يكون كما علم فقد أقر أنه أراد من المؤمن الإيمان ، ومن الكافر الكفر . وإن قال : أراد أن يكون بخلاف ما علم فقد جعل ربه متمنيا متحسرا ، لأن من أراد أن يكون ما علم أنه لا يكون ، أو يكون ما علم أنه يكون فإنه متمن متحسر ، ومن جعل ربه متمنيا متحسرا فهو كافر [ 5 ] .
قال مؤلف الكتاب رحمه الله [ 6 ] : لا يختلف الناس في فهم أبي حنيفة وفقهه .
كان سفيان الثوري ، وابن المبارك يقولان : أبو حنيفة أفقه الناس .
وقيل لمالك : هل رأيت أبا حنيفة ؟ فقال : رأيت رجلا لو كلَّمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته .
قال الشافعيّ رحمة الله عليه : الناس عيال على أبي حنيفة في الفقه .
قال مؤلف الكتاب [ 7 ] : وبعد هذا فاتفق الكل على الطعن فيه ، ثم انقسموا على ثلاثة أقسام :
فقوم طعنوا فيه لما يرجع إلى العقائد والكلام في الأصول .
وقوم طعنوا في روايته وقلة حفظه وضبطه .
هامش
[ 1 ] « حدثنا أبو محمد الحسن بن أبي عبد الله السمناني » ساقطة من ت .
[ 2 ] في الأصل : « الحسن » .
[ 3 ] في ت والأصل « البلخي » وما أثبتناه من تاريخ بغداد .
[ 4 ] في ت : « يقال له » .
[ 5 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 13 / 382 - 383 .
[ 6 ] في ت : « قال المصنف » .
[ 7 ] من هنا حتى نشير مقدما ساقط من ت .