وأمورهم . وكان قرة عينه في الدنيا ابنه إسحاق ، فليس فينا أهل البيت أعلم بأمرنا من إسحاق ، فاستكثر منه ، واحفظ جميع ما يحدثك به ، فإنه ليس دون أبيه في الفضل وإيثار الصدق .
قال : فأعلمته أني قد سمعت منه شيئا كثيرا ، فقال لي : هل سمعت خبر وفاة أبي العباس السفاح ؟ فقلت : نعم ، فقال : قد سمعت هذا الحديث من أبي العباس بن عيسى بن علي ، فحدّثني ما حدثك به [ إسحاق لأنظر أين هو مما حدّثني به أبوه . فقال :
حدّثني ] [ 1 ] إسحاق بن عيسى ، عن أبيه :
أنه دخل في أول النهار يوم عرفة على أبي العباس وهو في مدينته بالأنبار [ 2 ] ، قال إسحاق : قال أبي : وكنت قد تخلفت عنه أياما لم أركب إليه فيها ، فعاتبني على تخلفي عنه ، فأعلمته أني كنت أصوم منذ أول يوم من أيام العشر [ 3 ] ، فقبل عذري وقال لي : أنا في يومي هذا صائم ، فأقم عندي لتقضيني فيه بمحادثتك [ إياي ما فاتني من محادثتك ] [ 4 ] في الأيام التي تخلفت عني فيها ، ثم نختم ذلك بإفطارك عندي ، فأقمت إلى أن تبينت النعاس في عينه [ قد غلب عليه ] [ 5 ] ، فنهضت [ 6 ] عنه واستمر به النوم فملت [ 7 ] بين القائلة في داره ، وبين القائلة في داري ، فمالت نفسي إلى الانصراف إلى منزلي وقلت إلى وقت الزوال ثم ركبت إلى داره [ 8 ] ، فوافيت إلى باب الرحبة الخارج ، فإذا برجل دحداح حسن الوجه مؤتزر بإزار ، مترد بآخر [ 9 ] . فسلم عليّ وقال : هنأ الله الأمير هذه النعمة وكل نعمة ، البشرى ، أنا وافد أهل السند ، أتيت أمير المؤمنين بسمعهم وطاعتهم وبيعتهم ، فما تمالكت سرورا أن حمدت الله على توفيقه إياي للانصراف في أن أبشره بهذه البشرى . فما توسطت الرحبة حتى وافى رجل في مثل لونه وهيئته وقريب
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت ، وتاريخ بغداد .
[ 2 ] في الأصل : « بمدينة الأنبار » . وما أوردنا من ت وتاريخ بغداد .
[ 3 ] في الأصل : « إني كنت صائما من أول العشر » . وما أوردناه من ت وتاريخ بغداد .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين : من ت ، وتاريخ بغداد .
[ 5 ] ما بين المعقوفتين : من تاريخ بغداد .
[ 6 ] في الأصل : « فأقمت إلى أن نعس فنهضت » . وما أوردناه من ت وبغداد .
[ 7 ] في الأصل : « فمثلت » . وما أوردناه من ت وتاريخ بغداد .
[ 8 ] في الأصل : « داري » خطأ .
[ 9 ] في الأصل : « مرتد بآخر » .