فإن سبق الكبير فأهل سبق
له فضل الكبير على الصغير
وإن بلغ الصغير مدى الكبير
فقد خلق الصغير من الكبير
فقال له المنصور : قد والله أحسنت ولكن هذا لا يساوي عشرين ألف درهم ، فأين المال ؟ قال : ها هو ذا ، قال : يا ربيع امض معه فأعطه أربعة آلاف درهم وخذ منه الباقي ، ففعل الربيع ما أمره به المنصور .
ثم إن المهدي ولي الخلافة بعد ذلك فولى ابن ثوبان المظالم ، فكان يجلس للناس بالرصافة ، [ فإذا ملأ كساءه رقاعا رفعها إلى المهدي ] [ 1 ] فرفعت إليه لي قصة ، فلما دخل [ بها ] [ 1 ] ابن ثوبان جعل المهدي ينظر في الرقاع حتى وصل إلى رقعتي ، فلما قرأها ضحك ، فقال له ابن ثوبان : أصلح الله أمير المؤمنين ، ما رأيتك ضحكت من شيء من هذه الرقاع إلا من هذه الرقعة ، فقال : نعم ، هذه رقعة أعرف قصتها ، ردوا إليه عشرين ألف درهم ، فردها إليّ وانصرفت .
وقد رويت لنا هذه القصة من طريق آخر ، وفيها : وكتبت [ قصة ] [ 2 ] أشرح فيها ما جرى عليّ ، فرفعها ابن ثوبان إلى المهدي ، فلما قرأها ضحك حتى استلقى ، ثم قال :
هذه مظلمة أنا بها عارف ، ردوا عليه ماله الأول ، وضموا إليه عشرين ألفا .
أخبرنا عبد الرحمن ، قال أخبرنا أحمد بن علي ، قال : أخبرنا أحمد بن عمر بن روح ، قال : أخبرنا المعافى بن زكريا [ قال : حدّثنا ابن دريد ] [ 2 ] ، قال : حدّثنا الحسن بن خضر ، عن أبيه ، قال [ 3 ] :
دخل رجل على المنصور ، فقال :
أقول له حين واجهته
عليك السلام أبا جعفر
فقال المنصور : وعليك السلام ، فقال :
فأنت المهذب من هاشم
وفي الفرع منها الَّذي يذكر
فقال له المنصور : ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، فقال :
فهذي ثيابي قد أخلقت
وقد عضني زمن منكر .
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .
[ 3 ] الخبر في تاريخ بغداد 10 / 57 .