كأنها الشن ، تكاد تسقط ، ورأيت في بيتها كراحة بوري ، ومحشب قصب فارسي طوله من الأرض قدر ذراعين ، عليه أكفانها وستر البيت جله ، وربما بوري وجب وكوز ولبد هو فراشها وهو مصلاها . وكانت إذا ذكرت الموت انتفضت وأصابتها رعدة ، وإذا مرت بقوم عرفوا فيها العبادة .
وقال لها رجل : ادعي لي ، فالتصقت بالحائط وقالت : من أنا يرحمك الله ، أطع ربك وادعه فإنه يجيب دعوة المضطر .
قال مؤلف الكتاب [ 1 ] : كانت رابعة محققة [ 2 ] فطنة ، ومن كلامها الدال على قوة فهمها قولها : أستغفر الله من قلة صدقي في قولي أستغفر الله .
وكان سفيان الثوري يقول : مروا بنا إلى المؤدبة التي لا أجد من أستريح إليه إذا فارقتها . وقال يوما بين يديها : وا حزناه ، فقالت : لا تكذب ، قل : وا قلة حزناه ، لو كنت محزونا ما هناك العيش .
وقيل لها : هل عملت عملا ترين أنه يقبل منك ؟ فقالت : إن كان فمخافتي أن يرد عليّ .
وقد جمعت أخبارها في كتاب ، فلهذا اقتصرت على هذا القدر ها هنا .
دفنت بظاهر القدس على رأس جبل ، وقبرها يزار .
728 - زهرة بن معبد بن عبد الله بن هشام ، أبو عقيل التميمي [ 3 ] :
مديني سكن مصر ، روى عن ابن عمر ، وابن الزبير . روى عنه الليث ، وابن لهيعة وآخر من حدث عنه رشدين ، وتوفي في هذه السنة .
هامش
[ 1 ] في ت : « قال المصنف » .
[ 2 ] في الأصل : « رابعة كانت محققة » . وما أوردناه من ت .
[ 3 ] في الأصلين : « التميمي » . وفي كتب الرجال : « التيمي » . طبقات ابن سعد 7 / 2 / 203 ، وطبقات خليفة 294 ، والتاريخ الكبير 3 / 1476 ، والجرح والتعديل 3 / 2786 ، وتهذيب ابن عساكر 5 / 385 ، وتاريخ الإسلام 5 / 251 ، وسير أعلام النبلاء 6 / 147 ، وتهذيب التهذيب 3 / 341 ، وشذرات الذهب 1 / 192 .