وطاعته لعبد الملك والوليد ، وأنه له على مثل ما كان لهما من الطاعة والنصيحة ، إن لم يعزله عن خراسان . ثم كتب كتابا يعلمه فيه فتوحه وعظم قدره عند ملوك العجم ، وهيبته في صدورهم ، ويذم المهلب وآل المهلب ، ويحلف باللَّه عز وجل لئن استعمل يزيد على خراسان ليخلعنه . ثم كتب كتابا ثالثا [ فيه خلعه ، وبعث بالكتب الثلاثة ] [ 1 ] مع رجل من باهلة ، وقال : ادفع هذا الكتاب إليه فإن قرأه وألقاه إلى يزيد فادفع هذا الكتاب إليه ، وإن قرأ الأول ولم يدفعه إلى يزيد فاحتبس الكتابين الآخرين .
فقدم الرسول فدخل على سليمان وعنده يزيد بن المهلب ، فدفع إليه الكتاب فقرأه ثم رمى به إلى يزيد ، ثم دفع إليه الكتاب الثاني فقرأه ثم رمى به إلى يزيد ، فأعطاه الثالث فتمعر لونه [ 2 ] ، ثم دعا بطين فختمه ثم أمسكه بيده ، ثم أمر بالرسول إلى دار الضيافة ، فلما أمسى دعا به فأعطاه دنانير وقال : هذه جائزتك ، وهذا عهد صاحبك على خراسان فسر ، وهذا رسولي معك بعهده . فخرج فلما كان بحلوان تلقاهم الناس بخلع قتيبة لسليمان ، وكان قتيبة قد خلعه ودعا الناس إلى خلعه ، فكره الناس خلع سليمان ، فصعد قتيبة المنبر وسب الناس لكونهم لم يوافقوه ، واجتمعوا على خلافه وخلعه ، ثم قتلوه .
وفي هذه السنة عزل سليمان خالد بن عبد الله القسري عن مكة وولاها طلحة بن داود الحضرميّ [ 3 ] .
وفيها : غزا مسلمة بن عبد الملك أرض الصائفة ففتح حصنا يقال له : حصن عوف .
وفيها : حج بالناس [ 4 ] أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ، وهو الأمير [ 5 ]
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .
[ 2 ] أي : تغير لونه .
[ 3 ] تاريخ الطبري 6 / 522 .
[ 4 ] في ت : « وحج بالناس في هذه السنة » .
[ 5 ] في ت : « وهو كان الأمير » .