جعلت حديثنا بشاشة ، وقتلانا شهداء ، خذ هذه ألف دينار والحق بأهلك .
وعن حماد ، عن أبيه ، عن أبي عبيد الله الزبيري قال :
اجتمع رواية جرير ، ورواية كثير ، وراوية جميل ، ورواية الأحوص ، وراوية نصيب ، فافتخر كل واحد منهم بصاحبه وقال : صاحبي أشعر . فحكّموا سكينة بنت الحسين لما يعرفون من عقلها وبصرها بالشعر ، فاستأذنوا عليها فأذنت ، فذكر لها الَّذي كان من أمرهم فقالت لراوية جرير : أليس صاحبك يقول :
طرقتك صائدة القلوب وليس ذا
حين الزيارة فارجعي بسلام
فأي ساعة أحلى للزيارة من الطروق قبح الله صاحبك وقبح شعره ، ألا قال :
فادخلي بسلام ! ؟
ثم قالت لراوية كثير : أليس صاحبك الَّذي يقول :
تقر بعيني ما تقر بعينها
وأحسن شيء ما به العين قرّت
وليس بعينها أقرّ من النكاح ، أفيحب صاحبك أن ينكح ، قبّح الله صاحبك وقبّح شعره .
ثم قالت لراوية جميل : أليس صاحبك الَّذي يقول :
فلو تركت عقلي معي ما طلبتها
ولكن طلابيها لما فات من عقلي
فما أرى صاحبك هوي ، إنما يطلب عقله ، قبح [ الله ] [ 1 ] صاحبك وقبح شعره .
ثم قالت لراوية نصيب : أليس صاحبك الَّذي يقول :
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت
فوا حزنا من ذا يهيم بها بعدي
فما أرى له همة إلا من يتعشقها بعده ، قبحه الله وقبح شعره ، ألا قال :
أهيم بدعد ما حييت وإن أمت
فلا صلحت دعد لذي حيلة بعدي
ثم قالت لراوية الأحوص : أليس صاحبك الَّذي يقول :
من عاشقين تواعدا وتراسلا
حتى إذا نجم الثريا حلقا
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .