أرانيك ، قال : وما الَّذي تلتمسينه عندي ؟ قالت : ألست القائل :
إذا ما أتينا خلة كي تزيلها
أبينا وقلنا الحاجبية أول
سنوليك عرفا إن أردت وصالنا
ونحن لتلك الحاجبية أوصل
قال : بلى ، قالت : أفلا قلت كما قال سيدك جميل :
يا رب عارضة علي وصالها [ 1 ]
بالجد تخلطه بقول الهازل
فأجبتها في القول بعد تأمل
حبي بثينة عن وصالك شاغلي
لو كان في قلبي كقدر قلامة
فضلا وصلتك أو أتتك رسائلي
قال : دعي هذا واسقيني ماء ، قالت : والله لا سقيتك شيئا ، قال : ويحك إن العطش قد أضر بي ، قالت ثكلت بثينة إن طعمت عندي قطرة ماء ، فكان جهده أن ركضت راحلته ومضى يطلب الماء ، فما بلغه حتى أضحى النهار وقد أجهده العطش .
قال أبو بكر بن الأنباري : وحدّثني أبي ، قال : حدّثنا أبو عكرمة وأحمد بن عبيدة ، قالا :
لما أتى يزيد بن عبد الملك بأسارى بني المهلب أمر بضرب أعناقهم ، فكان كثير حاضرا ، فقام وأنشأ يقول :
فعفو أمير المؤمنين وحسبة
فما يحتسب من صالح لك يكتب
أساؤا فإن تغفر فإنك قادر
وأفضل حلم حسبة حلم مغضب
فقال يزيد : يا كثير أطت بك الرحم قد وهبناهم لك ، وأمر برفع القتل عنهم .
قال أبو بكر : أطت : حنت .
أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا جعفر بن أحمد السراج ، قال : أخبرنا علي بن المحسن التنوخي ، قال : أخبرنا علي بن عيسى الرماني ، قال : أخبرنا أبو بكر بن دريد ، قال : أخبرنا عبد الأول بن مزيد ، قال : أخبرني حماد بن إسحاق ، عن أبيه ، قال :
هامش
[ 1 ] في ت : « عارضة علينا وصالها » .