يزل به حتى زوجه من أخته ، فلما زفت إليه لم يلتفت إليها ، وبلغ حديثه لبني ، فقالت :
إنه لغدار ولقد كنت أمتنع من التزويج فالآن أتزوج ، فزوجت ، فاشتد جزعه .
وإن أبا لبني شخص إلى معاوية فشكى إليه ، وإنه يتعرض للبنى بعد الطلاق ، فكتب / إليه بإهدار دمه ، فبعثت لبني إليه تحذره ، فقال :
فإن يحجبوها أو يحل دون وصلها
مقالة واش أو وعيد أمير
فلن يمنعوا عينيّ من دائم البكا
ولن يذهبوا ما قد أجنّ ضميريّ [ 1 ]
إلى الله أشكو ما ألاقي من الهوى
ومن حرق [ 2 ] تعتادني وزفير
ومن حرق للحبّ في باطن الحشى
وليل طويل الحزن غير قصير
وكنّا جميعا قبل أن يظهر الهوى
بأنعم حالي غبطة وسرور
فما برح الواشون حتى بدت لهم [ 3 ]
بطون الهوى مقلوبة لظهور
لقد كنت حسب النفس لو دام وصلنا
ولكنّما الدنيا متاع غرور
ثم حج بعد ذلك وحجت ، فلقيها فوقف باهتا ، وبعثت إليه بالسلام . ثم إنه اقتطع قطعة من إبله وأعلم أباه أنه يريد بها المدينة ليبيعها ويمتار لأهله بثمنها ، فعرف أبوه [ أنه ] [ 4 ] إنما يريد لبني ، فعاتبه فلم يقبل ، وقدم المدينة ، فبينا هو يعرضها [ إذ ] [ 4 ] ساومه زوج لبني بناقة منها وهما لا يتعارفان ، فباعه إياها ، فقال : إذا كان في غد فاتني في دار كثير بن الصّلت فاقبض الثمن ، فمضى ، وقال زوج لبني لها : إني ابتعت ناقة من رجل بدوي وهو يأتينا غدا ليقبض الثمن ، فأعدي له طعاما . ففعلت ، فلما كان من الغد جاء فصوت بالخادم وقال : قولي لسيدك : صاحب الناقة بالباب ، فعرفت لبني نغمته فلم تقل شيئا ، فقال زوجها للخادم : قولي له يدخل ، فدخل فجلس ، فقالت لبني للخادم :
قولي له : مالك أشعث أغبر ، فقالت له ، فتنفس وقال : هكذا تكون حال من فارق الأحبّة ، وبكى . فقالت لبني : قولي له : حدّثنا حديثك ، فلما ابتدأ يحدث كشفت
هامش
[ 1 ] في الأصل : « ضمير » ، وما أوردناه من ت ، والأغاني 9 / 233 .
[ 2 ] في الأصول : « ومن كرب يعتادني » ، وما أوردناه من الأغاني .
[ 3 ] في الأصول : « حتى بدت لنا » . وما أوردناه من الأغاني .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من الأغاني 9 / 237 .