ثم دخلت سنة اثنتين وستين
فمن الحوادث فيها مقدم وفد المدينة على يزيد ومبايعتهم محمد بن حنظلة [ 1 ]
وكان السبب في ذلك أن يزيد لما عزل عمرو بن سعيد ، وولى الوليد بن عتبة ، قدم الوليد [ المدينة ] [ 2 ] فأخذ غلمانا لعمرو ، نحوا من ثلاثمائة فحبسهم ، فكلمه فيهم عمرو فأبى أن يخليهم ، فخرج عمرو من المدينة وكتب إلى غلمانه : إني باعث إلى كل رجل منكم جملا وأداته ، تناخ لكم بالسوق [ 3 ] ، فإذا أتاكم رسولي فاكسروا باب السجن ، ثم ليقم كل رجل منكم إلى جمله فليركبه ، ثم أقبلوا عليّ [ 4 ] .
ففعل ذلك ، فقدم على يزيد ، فرحب به وعاتبه على تقصيره في أشياء يأمره بها في ابن الزبير ، فقال : يا أمير المؤمنين : الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، وإن جلّ أهل الحجاز مالوا إليه ، ولم يكن معي جند أقوى عليه لو ناهضته ، فكنت أداريه لأتمكن منه [ 5 ] ، مع أني قد ضيقت عليه ، فجعلت على مكة وطرقها رجالا لا يدعون أحدا يدخلها حتى يكتبوا لي اسمه واسم أبيه ، وما جاء به ، فإن كان ممن أرى أنه يريده رددته صاغرا ، وقد بعثت الوليد وسيأتيك من عمله ما تعرف به فضل مبايعتي ومناصحتي .
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 5 / 478 ، والبداية والنهاية 8 / 232 .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من الطبري .
[ 3 ] في الأصل : « تناح لكم بالحوف » . وما أوردناه من ت ، والطبري .
[ 4 ] في الأصل : « ثم أقبلوا إليّ » ، وما أوردناه من الله والطبري .
[ 5 ] كذا في الأصل ، وفي الطبري : « لأستمكر منه » وساقطة من ت .