بايعوه ، واجتمعوا له قبل انفجار الصبح [ 1 ] . وجمع ابن مطيع الناس في المسجد وبعث شبث بن ربعي إلى المختار في نحو من ثلاثة آلاف ، وبعث راشد بن إياس في أربعة آلاف من الشرط ، وخرج إبراهيم بن الأشتر في جماعة كثيرة واقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل راشد وانهزم أصحابه ، وجاء البشير بذلك إلى المختار ، فقويت نفوس أصحابه ، وداخل أصحاب ابن مطيع الفشل . ودنا إبراهيم من شبث وأصحابه ، فحمل عليهم فانكشفوا حتى انتهوا إلى أبيات الكوفة ، ورجع الناس من السّبخة منهزمين إلى ابن مطيع ، وجاءه قتل راشد بن إياس ، فأسقط في يده .
وخرج فحض الناس على القتال ، وقال : امنعوا حريمكم [ 2 ] وقاتلوا عن مصركم ، فقال إبراهيم للمختار : سر بنا ، فما دون القصر أحد يمنع ، ولا يمتنع كبير امتناع ، فقال المختار : ليقم هاهنا كل شيخ وكل ذي علة ، وضعوا ما كان لكم من ثقل ومتاع [ 3 ] بهذا الموضع . واستخلف عليهم أبا عثمان النهدي ، وقدم إبراهيم أمامه .
وبعث عبد الله بن مطيع عمرو بن الحجاج في ألفين ، فبعث المختار إلى إبراهيم أن أطوه ولا تقم ، وأمر يزيد بن أنس / أن يصمد لعمرو . ومضى المختار في أثر إبراهيم ، وأقبل شمر بن ذي الجوشن في ألفين ، فبعث إليه المختار سعيد بن منقذ ، فواقعه [ 4 ] ، وبعث إلى إبراهيم أن أطوه وامض على وجهك ، فمضى حتى انتهى إلى سكة شبث ، وإذا نوفل بن مساحق في نحو من خمسة آلاف ، وقد أمر ابن مطيع سويد بن عبد الرحمن فنادى في الناس أن يلحقوا بابن مساحق .
وولى حصار القصر إبراهيم بن الأشتر ، ويزيد بن أنس ، ويحمر بن شميط .
وخرج ابن مطيع فاستتر في دار ، وخلَّى القصر ، وفتح أصحابه الباب ، وقالوا : يا ابن الأشتر ، نحن آمنون [ 5 ] ؟ قال : نعم ، فبايعوا المختار [ 6 ] .
هامش
[ 1 ] في الطبري 6 / 23 : « قبل انفجار الفجر » .
[ 2 ] كذا في الأصول ، وتاريخ الطبري 6 / 28 .
[ 3 ] في ت : « متاع وثقل » .
[ 4 ] في الأصل ، وت : « فوافقه » وما أوردناه من تاريخ الطبري 6 / 29 .
[ 5 ] في تاريخ الطبري 6 / 32 : « آمنون نحن » .
[ 6 ] كذا في الأصل ، وفي ت : « قال : فبايعوا المختار » بإسقاط : « قال : نعم » . وفي تاريخ الطبري 6 / 32 :
« قال : أنتم آمنون ، فخرجوا فبايعوا المختار » .