فاكتنفهم القوم ورموهم بالنبل ، فقتل سليمان ثم المسيب وقتل الخلق .
فلما جن الليل ذهب فلّ القوم [ 1 ] تحت الليل ، فأصبح الحصين فوجدهم قد ذهبوا ، فلم يبعث في آثارهم أحدا ، وكان قد خرج جماعة من أهل البصرة وجماعة من أهل المدائن وأهل الكوفة ، فبلغهم الخبر فرجعوا إلى بلادهم ، فقال المختار لأصحابه :
عدّوا لغازيكم هذا أكثر من عشر ، ودون الشهر ، ثم يجيئكم بضرب هبر ، وطعن نتر ، وأن سليمان قد قضى ما عليه ، وليس بصاحبكم الَّذي به تنصرون ، أنا قاتل الجبارين والمنتقم من الأعداء .
وفي هذه السنة أمر مروان بن الحكم أهل الشام بعقد البيعة لابنيه عبد الملك وعبد العزيز [ 2 ]
وجعلهما وليي عهده ، وكان مروان قد بعث عمرو بن سعيد بن العاص إلى مصعب بن الزبير حين وجهه أخوه عبد الله بن الزبير إلى فلسطين ، فهزم ابن الزبير ورجع إلى مروان بدمشق ، وبلغ مروان أن عمرا يقول : هذا الأمر لي من بعد مروان ، فبايع مروان لابنيه .
وفي هذه السنة بعث مروان بعثين [ 3 ]
أحدهما إلى المدينة عليهم حبيش بن دلجة ، والآخر إلى العراق وعليهم عبيد الله بن زياد ، فأما ابن زياد فإنه سار حتى نزل الجزيرة ، فأتاه بها موت مروان . وخرج إليه التوابون من أهل الكوفة طالبين بدم الحسين ، فجرى لهم ما سبق ذكره ، وسنذكر باقي خبره / إن شاء الله .
وأما حبيش فانتهى إلى المدينة وعليها جابر بن الأسود بن عوف بن
هامش
[ 1 ] فلّ القوم : المنهزمون .
[ 2 ] تاريخ الطبري 5 / 610 .
[ 3 ] تاريخ الطبري 5 / 611 ، 612 .