لما أتيتك راجيا لنوالكم
ألفيت باب نوالكم لم يرتج
فأمر له بأربعة آلاف درهم .
أخبرتنا شهدة بنت أحمد الكاتبة ، قالت : أخبرنا جعفر بن أحمد ، قال : أخبرنا علي ابن أبي علي المعدل ، قال : حدّثني أبي ، قال : روى أبو روق الهمدانيّ ، عن الرياشي :
أن بعض أهل البصرة اشترى صبية فأحسن تأديبها وتعليمها ، وأحبها كل المحبة ، وأنفق عليها حتى أملق ، وحتى مسه الضر الشديد ، فقالت الجارية : إني لأرى لك يا مولاي مما أرى بك [ 1 ] من سوء الحال ، فلو بعتني اتسعت بثمني فلعل الله أن يصنع لك وأقع / أنا بحيث يحسن حالي فيكون ذلك أصلح لكل واحد منا . قال : فحملها إلى السوق ، فعرضت على عمر بن عبد الله بن معمر [ 2 ] التيمي ، وهو أمير البصرة يومئذ ، فأعجبته فاشتراها بمائة ألف درهم ، فلما قبض مولاها الثمن وأراد الانصراف استعبر كل واحد منهما إلى صاحبه شاكيا ، فأنشأت الجارية تقول :
هنيئا لك المال الَّذي قد حويته [ 3 ]
ولم يبق في كفيّ غير تذكري [ 4 ]
أقول لنفسي وهي في غشي كربة [ 5 ]
أقلي فقد بان الحبيب أو أكثري
إذا لم يكن للأمر عندك حيلة
ولم تجدي شيئا سوى الصبر فاصبري [ 6 ]
فاشتد بكاء المولى ثم أجابها يقول :
فلو لا قعود الدهر بي عنك لم يكن
يفرقنا شيء سوى الموت فاعذري [ 7 ]
أروح بهمّ في الفؤاد مبرح
أناجي به قلبا شديد التفكر
هامش
[ 1 ] في الأصل : « مما أرى بك يا مولاي » . وما أوردناه من ت .
[ 2 ] في الأصل : « عبيد الله بن عمر » .
[ 3 ] في البداية « أخذته » .
[ 4 ] في ت : « التذكر » . وفي البداية : « تفكري » .
[ 5 ] في البداية : « وهي كرب عيشة » .
[ 6 ] الشطر الثامن في البداية : « بدا من الصبر » .
[ 7 ] في ت : « فاصبري » .