حمزة من أوثقه بالحديد وحبسه ، فالتقت الجيوش بمطرف فاقتتلوا ، فخرج من عسكر مطرف بكير بن هارون [ 1 ] ، فصاح : يا أهل ملتنا ، نسألكم باللَّه عز وجل الَّذي لا إله إلا هو لما أنصفتمونا ، خبرونا عن عبد الملك وعن الحجاج ، ألستم تعلمونهما جائرين مستأثرين يتبعان الهوى ، ويأخذان على الظَّنّة ، ويقتلان على الغضب . فنادوه : كذبت .
فقال : ويلكم * ( لا تَفْتَرُوا عَلَى الله كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ من افْتَرى 20 : 61 ) * [ 2 ] .
فخرج إليه رجل فاقتتلا ، فقتل الرجل ، ثم اشتد القتال ، فانكشفت خيل مطرف فوصلوا إليه ، واحتزّ رأسه عمرو بن هبيرة ، ثم طلب الأمان لبكير بن هارون [ 3 ] ، من أمير الجيش فأمنه .
وفي هذه السنة وقع الاختلاف بين الأزارقة [ 4 ]
أصحاب قطريّ بن الفجاءة ، فخالفه بعضهم واعتزله ، وبايع عبد رب الكبير [ 5 ] .
وسبب اختلافهم أن المهلب أقام يقاتل قطريا وأصحابه من الأزارقة نحوا من سنة ، وكانت كرمان في أيدي الخوارج ، وفارس في يد المهلب ، فضاق على الخوارج مكانهم ، إذ لا يأتيهم من فارس مادّة ، فخرجوا إلى كرمان وتبعهم المهلب ، فقاتلهم وأبعدهم عن فارس كلها ، فصارت في يده ، فبعث الحجاج عليها عماله وأخذها من المهلب .
فبلغ ذلك عبد الملك ، فكتب إلى الحجاج : دع بيد المهلب خراج جبال فارس ، فإنه لا بد للجيش من قوة ، ودع له كورة إصطخر ودرابجرد [ 6 ] / فتركها له .
وكتب له الحجاج : أما بعد ، فإنك لو شئت فيما أرى اصطلمت هذه الخارجة
هامش
[ 1 ] في ت : « ابن معروف » خطأ .
[ 2 ] سورة : طه ، الآية : 61 .
[ 3 ] في ت : « ابن معروف » . خطأ .
[ 4 ] تاريخ الطبري 6 / 301 .
[ 5 ] في إحدى نسخ الطبري : « عبد ربه » .
[ 6 ] في الطبري 6 / 31 : « كورة فسا ودرابجرد ، وكورة إصطخر » .