يا أهل العراق إني لأرى رؤسا قد أينعت وحان قطافها وإني لصاحبها ، والله لكأنّي انظر إلى الدماء بين العمائم واللَّحى :
هذا أوان الشد فاشتدي زيم
قد لفها الليل بسواق حطم
ليس براعي إبل ولا غنم
ولا بجزار على ظهر وضم
[ وقال ] :
قد لفها الليل بعصلبي
وشمرت عن ساق سمري
أروع خراج من الدوي
مهاجر ليس بأعرابي /
ما علتي وأنا شيخ رود
والنفوس فيها وتر على عود [ 1 ]
مثل ذراع البكر أو أشد
وتروى مثل حران العود [ 2 ]
والله يا أهل العراق ما يغمز [ 3 ] جانبي كتغماز التين ، ولا يقعقع لي بالشّنان ولقد فرزت [ 4 ] عن ذكاء وفتّشت عن تجربة ، وأجريت من الغاية ، وإن أمير المؤمنين نثر كنانته [ 5 ] فعجم عيدانها عودا عودا ، فوجدني أمرّها عودا [ 6 ] ، وأشدّها مكسرا [ 7 ] ، فوجهني إليكم ، فرماكم بي .
يا أهل الكوفة ، يا أهل الشقاق والنفاق ، ومساوىء الأخلاق ، فإنكم طالما أوضعتم في أودية الفتنة ، اضطجعتم في منام الضلال ، وسننتم سنن الغي ، وأيم الله لألحونّكم لحو العود ، ولأعصبنكم عصب السّلمة ولأضربنكم ضرب غريبة الإبل ، إني والله لا أحلف إلا بررت ، ولا أعد إلا وفيت ، وإياي وهذه الزرافات والجماعات ، وقال وما يقول ، وكان وما يكون وما أنتم وذاك .
يا أهل العراق ، إنما أنتم أهلي * ( قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً [ من كُلِّ 16 : 112 ) *
هامش
[ 1 ] في الأصل : « والقوس فيها وتر عود » . وما أوردناه من ت .
[ 2 ] في ت : « حران العدد » .
[ 3 ] في المسعودي والطبري : « ما أغمز » .
[ 4 ] في الأصل : « ولقد فرغت » وما أوردناه من ت والمسعودي .
[ 5 ] في الأصل : « نثل » وما أوردناه من ت ، والطبري .
[ 6 ] في المسعودي : « أمرها طعما » .
[ 7 ] في الطبري : « أصلبها مكسرا » . وفي المسعودي : « أشدها مكسرا » .