وأتى البصريون طلحة وقد أرسل بنيه إلى عثمان ، فعرضوا له ، فصاح بهم وطردهم وقال مثل قول علي .
وأتى الكوفيون الزبير وقد سرح ابنه عبد الله إلى عثمان ، فعرضوا له فصاح بهم وطردهم ، وقال مثل طلحة .
فخرج القوم وأروهم أنهم يرجعون ، فانفشوا عن ذي خشب والأعوص حتى أتوا إلى عساكرهم ، وهي ثلاث مراحل كي يفترق أهل المدينة ، ثم يكرون فافترق أهل المدينة لخروجهم ، فكروا فلم يفجأ أهل المدينة إلا والتكبير في نواحي المدينة ، فأحاطوا بعثمان وقالوا : من كف يده فهو آمن .
18 / أوأتاهم الناس فكلموهم وفيهم علي ، فقال علي : ما ردكم بعد ذهابكم ؟ / فقالوا :
أخذنا مع بريد [ 1 ] كتابا بقتلنا هذا وعثمان يصلي بالناس وهم يصلون خلفه ويقولون : لا حاجة لنا في هذا الرجل ، ليعتزلنا .
وكتب عثمان إلى أهل الأمصار يستمدهم ، فخرجوا على الصعب والذلول [ 2 ] ، فبعث معاوية حبيب بن مسلمة الفهري ، وبعث عبد الله بن سعد بن أبي سرح معاوية بن خديج ، وخرج من الكوفة القعقاع بن عمرو . ولما جاءت الجمعة التي على أثر نزول المصريين مسجد النبي صلَّى الله عليه وسلَّم خرج عثمان رضي الله عنه فصلَّى بالناس ، ثم قام على المنبر ، فقال : يا هؤلاء ، إن أهل المدينة ليعلمون أنكم ملعونون على لسان محمد صلَّى الله عليه وسلَّم فامحوا الخطايا بالصواب [ 3 ] .
فقام محمد بن مسلمة : إنا نشهد بذلك ، فأخذه حكيم بن جبلة فأقعده ، فقام زيد بن ثابت فقال : ابغني الكتاب [ 4 ] ، فثار إليه محمد بن أبي قثيرة فأقعده ، وثار القوم بأجمعهم ، فحصبوهم حتى أخرجوهم من المسجد ، وحصبوا عثمان حتى صرع
هامش
[ 1 ] في الأصل : « وجدنا مع بريد » .
[ 2 ] في الطبري : « على الصعبة والزلول » .
[ 3 ] في الأصل : « فامحوا الخطايا بالصلاة » .
[ 4 ] أي : أحضر لي الكتاب .