ومما يروى لعبد الرحمن في ليلى بنت الجودي هذا :
يا ابنة الجودي قلبي [ كئيب ] [ 1 ]
مستهام عندها ما يؤوب
جاورت أخوالها حيّ عك
فلعلك من فؤادي نصيب [ 2 ]
ولقد لاموا فقلت ذروني
إن من يلحون فيها الحبيب
غصن بان ما خلا الخصر منها
ثم ما أسفل ذاك كثيب
قالت عائشة : كنت أعاتبه في كثرة محبته لها ، ثم صرت أعاتبه في إساءته إليها ، حتى ردها إلى أهلها .
قال محمد بن سعد : أخبرنا وكيع ، عن عبد الرحمن بن لاحق ، عن ابن أبي مليكة ، قال :
مات عبد الرحمن بالحبشي فحمل حتى دفن بمكة ، فقدمت عائشة من المدينة فأتت قبره فوقفت عليه فتمثلت بهذين البيتين :
وكنا كندماني جذيمة حقبة [ 3 ]
من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأني ومالكا
لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
ثم قالت : أما والله لو شهدتك ما زرت قبرك ، ولو شهدتك ما حملت من حبشي ميتا ولدفنت مكانك .
[ قال ابن سعد : وأخبرنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أيوب ، عن عبد الله ] [ 4 ] بن أبي مليكة : أن عبد الرحمن بن أبي بكر توفي في منزل له فحملناه على رقابنا ستة أميال إلى مكة ، وعائشة غائبة ، فقدمت بعد ذلك فقالت : أروني قبر أخي ، فصلت عليه .
[ قال ابن سعد : وأخبرنا معن بن عيسى ، حدّثنا مالك بن أنس ، عن يحيى بن سعيد ، قال : توفي عبد الرحمن في نومة نامها فأعيت عنه عائشة زمانا .
الحبشي موضع ] [ 5 ] .
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : من ت .
[ 2 ] كذا بالأصل ، والشطر الثاني غير مستقيم الوزن .
[ 3 ] في البداية : « برهة » .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين : من ت ، وفي الأصل : « قال ابن أبي مليكة » .
[ 5 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .