ميلين ، فقيل : يا خليفة رسول الله ، لو انصرفت ، فقال : لا ، إني سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم يقول : « من أغبرت قدماه في سبيل الله حرمها الله على النار » . ثم بدا له الانصراف ، فقام في الجيش ، فقال : أوصيكم بتقوى الله ، لا تعصوا ، ولا تغلوا ، ولا تجبنوا ، ولا تهدموا بيعة ، ولا تعرقوا نخلا ، ولا تحرقوا زرعا ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ، ولا تقتلوا شيخا كبيرا ولا صبيا صغيرا ، وستجدون أقواما حبسوا أنفسهم للذي حبسوا أنفسهم له فذروهم وما حبسوا أنفسهم له ، وستردون بلدا يغدو عليكم ويروح فيه ألوان / الطعام فلا يأتيكم لون إلا ذكرتم اسم الله عليه
. فصل [ في سبب عزل خالد بن سعيد ]
[ 1 ] وكان سبب عزل أبي بكر رضي الله عنه خالد بن سعيد ما روى ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر ، قال : قدم خالد بن سعيد من اليمن بعد وفاة رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ، فتربص ببيعة أبي بكر شهرين ، ولقي علي بن أبي طالب ، وعثمان رضي الله عنهما ، فقال : يا بني عبد مناف ، لقد طبتم نفسا عن أمركم يليه غيركم ، فاما أبو بكر فلم يجعلها عليه ، وأما عمر فاضطغنها عليه . فلما أمّره قال عمر : أتؤمره وقد صنع ما صنع ، وقال ما قال ، فلم يزل به حتى عزله ، وأمّر يزيد بن أبي سفيان [ 2 ] . ثم جعله ردا بتيماء ، فأطاع عمر في بعض أمره ، وعصاه في بعض ، وقال له : انزل بتيماء ولا تبرح ، وادع من حولك بالانضمام إليك ، ولا تقاتل إلا من قاتلك حتى يأتيك أمري . فاجتمع إليه جموع كثيرة وبلغ الروم عظم ذلك العسكر ، فضربوا على العرب البعوث ، فكتب بالخبر إلى أبي بكر رضي الله عنه ، فكتب إليه ، أقدم تحجم ، واستنصر الله ، فسار إليهم خالد فتفرقوا وأعروا منزلهم فنزله ، ودخل عامة من كان يجمع له في الإسلام ، فسار بمن معه فأقبل إليه بطريق من بطارقة الروم يدعى باهان فهزمه وقتل جنده ، وكتب بذلك إلى أبي بكر الصديق واستمده .
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 3 / 387 ، 388 .
[ 2 ] إلى هنا نقل المؤلف من الطبري .