ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر - وهو غلام شاب ثقف [ 1 ] لقن [ 2 ] - فيدلج [ 3 ] من عندهما بسحر ، فيصبح مع قريش كبائت ، فلا يسمع أمر يكاد به رسول الله [ صلَّى الله عليه وسلَّم ] [ 4 ] إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء ، فيبيتان في رسل - وهو لبن منحتهما - حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس ، يفعل هذا كل يوم وليلة من الليالي الثلاث .
واستأجر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأبو بكر رجلا من بني الديل ، وهو على دين كفار قريش فأمناه ، فدفعا إليه راحلتيهما ، وواعده غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما [ 5 ] . قال / مؤلف الكتاب : وقد روينا عن عائشة : أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أتى أبا بكر لما أراد الخروج ، فخرجا من خوخة لأبي بكر في ظهر بيته ، ثم عمدا إلى غار في جبل ثور [ 6 ] .
وروى الواقدي عن أشياخه : أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أقام بمنزل أبي بكر إلى الليل ، ثم خرجا إلى الغار ، وكان خروجهما وقد بقي من صفر ثلاث ليال .
قالت أسماء بنت أبي بكر [ 7 ] : لما خرجا أتانا نفر من قريش منهم أبو جهل ، فوقفوا على باب أبي بكر ، فخرجت إليهم فقالوا : أين أبوك ؟ فقلت : لا أدري والله أين أبي ؟
فرفع أبو جهل يده - وكان فاحشا - فلطم خدّي لطمة طرح منها قرطي ثم انصرفوا .
أخبرنا ابن الحصين قال : أخبرنا ابن المذهب قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد قال : حدثني أبي قال : حدّثنا يعقوب قال : أخبرنا أبي ، عن ابن إسحاق قال : حدثني
هامش
[ 1 ] ثقف : الحاذق الفطن .
[ 2 ] لقن : السريع الفهم .
[ 3 ] يدلج : يخرج بالسحر ، يقال : أدلج إذا سار في أول الليل ، وادّلج : إذا سار في آخره .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول .
[ 5 ] الخبر أخرجه البخاري في الصحيح ، كتاب مناقب الأنصار 45 ، باب هجرة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابه إلى المدينة ( فتح الباري 7 / 230 ، والبيهقي في الدلائل 2 / 471 ) .
[ 6 ] ابن هشام 1 / 485 .
[ 7 ] تاريخ الطبري 1 / 379 ، وسيرة ابن هشام 1 / 487 ،