وبلغ أبا سفيان قول أبي جهل فقال : وا قوماه ، هذا عمل عمرو بن هشام - يعني أبا جهل - ثم لحق المشركين ، فمضى معهم فجرح يوم بدر جراحات [ 1 ] ، وأفلت هاربا على قدميه ، ومضت قريش حتى نزلت بالعدوة القصوى من الوادي خلف العقنقل ، وبعث الله عز وجل السماء ، وكان الوادي دهسا ، فأصاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ما لبّد لهم الأرض ولم يمنعهم المسير ، وأصاب قريش منها ماء لم يقدروا على أن يرتحلوا معه .
فخرج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يبادرهم إلى الماء ، حتى إذا جاء أدنى ماء من بدر نزل به .
فحدّثت [ 2 ] عن رجال من بني سلمة : أنهم ذكروا أن الحباب بن المنذر قال : يا رسول الله ، أرأيت هذا المنزل ، أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخره ، أم هو الرأي في الحرب ؟ قال : « بل هو الرأي [ بالحرب ] » [ 3 ] فقال : يا رسول الله ، فإن هذا ليس لك بمنزل ، فانهض بالناس [ 4 ] حتى نأتي أدنى ماء من القوم [ فننزله ، ثم نغور ما سواه من القلب [ 5 ] ، ثم نبني عليه حوضا فنملؤه ، ثم نقاتل القوم ، فنشرب ولا يشربون .
فنزل جبريل فقال : الرأي ما أشار به الحباب . فنهض ومن معه حتى أتى أدنى ماء من القوم ] [ 6 ] فنزل عليه [ 7 ] ، وأمر بالقلب فغوّرت [ 8 ] ، وبنى حوضا على القليب الَّذي كان عليه ، [ ثم ] [ 9 ] قذفوا فيه الآنية . فحدثني عبد الله بن أبي بكر : أن سعد بن / معاذ قال : يا رسول الله ، أبني لك عريشا من جريد فتكون فيه ، وتعد عندك ركائبك ، ثم نلقى [ عدونا ] [ 10 ] ، فإن أعزنا الله
هامش
[ 1 ] في الأصل : « يوم بدر جراحا » .
[ 2 ] يعني : ابن إسحاق ، وفي الأصل : « فحدثت » .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 4 ] في ابن كثير 3 / 267 : « فامض بالناس » .
[ 5 ] في ابن كثير : « ما وراءه من القلب » .
[ 6 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 7 ] في الأصل : « ففعل ونزل عليه » .
[ 8 ] في أ : « فعقدت » .
[ 9 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 10 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .