نواحي فارس والبحرين واليمامة ذهب إلى الشام والرّوم ، وأعلم أصحابه أنّه عزم [ 1 ] على دخول الرّوم ليبحث عن أسرارهم ، فدخل وبلَّغه أنّ قيصر أولم وجمع الناس ، فانطلق سابور على هيئة [ 2 ] السّؤّال ، حتى شهد ذلك الجمع لينظر إلى قيصر ، ففطن له وأخذ ، وأمر به قيصر فأدرج في جلد ثور ، ثم سار بجنوده إلى أرض فارس ، ومعه سابور على تلك الحالة ، فأكثر من القتل وخراب القرى حتى انتهى إلى مدينة جنديسابور ، وقد تحصّن أهلها ، فنصب المجانيق [ 3 ] ، وهدم بعضها ، فبينما هم كذلك ذات يوم إذ غفل الروم الموكّلون بحراسة سابور ، وكان بقربة قوم من سبي الأهواز ، فأمرهم أن يلقوا على القدّ الَّذي كان عليه زيتا ، ففعلوا فلان الجلد ، فانسلّ منه ، فلم يزل يدبّ حتى دنا من باب المدينة ، وأخبر حرّاسها باسمه ، فلما دخلها ارتفعت أصوات أهلها بالحمد ، فانتبه أصحاب قيصر بأصواتهم ، وجمع سابور من كان في المدينة وعبّأهم ، [ وخرج ] [ 4 ] إلى الروم سحرا ، فقتلهم وخرج وأخذ قيصر أسيرا [ 5 ] ، وغنم أمواله ونساءه ، وأثقله بالحديد ، وأخذه بعمارة ما أخرب ، ثم قطع عقبه ، وبعث به إلى الروم على حمار .
ثم أقام سابور حينا ، ثم غزا الروم ، فقتل وسبى ، ثم استصلح العرب ، وأسكن بعضهم للأهواز وكرمان وبقي في مملكته اثنتين وسبعين سنة .
فصل
[ 6 ] وفي زمن سابور ظهر ماني الزنديق .
قال يحيى بن بشر بن عمير النهاوندي : كان ماني أسقفا من أساقفة النصارى ، كبيرا فيهم ، محمود السيرة عندهم ، وكان في أيام سابور ذي الأكتاف [ ملك فارس ] [ 7 ]
هامش
[ 1 ] « عزم » سقطت من ت ، والطبري 2 / 60 .
[ 2 ] في الأصل : « على هذه » .
[ 3 ] في الأصل : « المناجنيق » . وفي ت : « المناجيق » .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل .
[ 5 ] في الأصل : « أسرا » .
[ 6 ] بياض في ت مكان « فصل » .
[ 7 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل .