فقال النابغة يخاطب النعمان ويقول [ 1 ] :
واحكم كحكم فتاة الحي إذا نظرت
إلى حمام سراع وارد الثمد
أراد [ 2 ] : كن حكما .
وكان جذيمة قد تنبّأ وتكهّن ، واتخذ صنمين يقال : لهما : الضيزنان [ 3 ] - ومكانهما بالحيرة معروف - وكان يستسقي بهما ويستنصرهما على العدوّ .
وكانت إياد بعين أباغ ، وأباغ رجل من العماليق نزل بتلك العين ، فكان يغازيهم ، فذكر لجذيمة غلام من لخم في أخواله من إياد ، يقال له : عديّ بن نصر بن ربيعة ، له جمال وظرف ، فغزاهم جذيمة ، فبعث [ 4 ] إياد قوما منهم فسقوا سدنة الصنمين [ 5 ] الخمر ، وسرقوهما ، فأصبحا في إياد ، فبعث [ 6 ] إلى جذيمة : إن صنميك أصبحا فينا زهدا فيك ورغبة [ 7 ] فينا ، فإن أوثقت [ 8 ] لنا ألَّا تغزونا رددناهما إليك .
فقال : وعديّ بن نصر تدفعونه إليّ [ مع الصّنمين ] [ 9 ] فدفعوه إليه مع الصنمين ، فانصرف عنهم ، وضمّ عديا إلى نفسه وولاه شرابه .
فأبصرته رقاش بنت مالك ، أخت جذيمة ، فعشقته [ 10 ] وراسلته وقالت : يا عديّ ، اخطبني إلى الملك فإن لك حسبا وموضعا . فقال : لا أجترئ على كلامه في ذلك ، ولا أطمع أن يزوّجنيك . قالت : فإذا جلس على شرابه وحضر ندماؤه فاسقه صرفا ، واسق القوم مزاجا ، فإذا أخذت الخمر منه [ 11 ] فاخطبني إليه ، فإنه لن يردّك ولن يمتنع منك ، فإذا زوّجك [ 12 ] فأشهد القوم .
هامش
[ 1 ] « فقال النابغة يخاطب النعمان ويقول » سقط من ت ، ومكانها بياض .
[ 2 ] في ت : « أي » .
[ 3 ] في ت : « العبرتان » .
[ 4 ] في الأصل ، ت : « فبعثت » ، وما أثبتناه من الطبري .
[ 5 ] في الأصل : « الصنم » .
[ 6 ] في ت : « فبعثت » .
[ 7 ] في الأصل : « رغبا فينا » .
[ 8 ] في الأصل : « فإن وثقت لنا » .
[ 9 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل ، وكذا الطبري ، وأثبتناه من ت .
[ 10 ] انظر القصة في مجمع الأمثال للميداني تحقيق نعيم زرزور طبعة دار الكتب العلمية الجزء 2 / 164 المثل رقم 3017 و 2 / 470 المثل رقم 4567 وكذلك ما أشار إليه في الحاشية .
[ 11 ] في الطبري : « أخذت الخمرة فيه » .
[ 12 ] « ولن يمتنع منك ، فإذا زوّجك » سقط من ت .