مجلسك أن ننظر في عملنا فنظرنا ، فأظلمت علينا الأرض وأخذ علينا بأقطار السماء ، فلم يستقم منا لعالم علمه ، فعلمنا أن هذا لأمر حدث من السماء ، وأنه قد بعث نبي أو هو مبعوث ، فلذلك حيل بيننا وبين علمنا ، فخشينا إن نعينا إليك ملكك أن تقتلنا ، فعللناك عن أنفسنا بما رأيت ، فتركهم ولهى عنهم وعن دجلة حتى غلبته [ 1 ] .
أنبأنا بهذا الحديث : أبو البركات عبد الوهاب الأنماطي بإسناد له عن أبي بكر بن أبي الدنيا .
حدّثنا أحمد بن محمد بن أيوب ، حدّثنا إبراهيم بن سعد قال : قال : ابن إسحاق :
كان من حديث كسرى قبل أن يأتيه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني أنه كان سكر دجلة العوراء ، فألقى فيها من الأموال ما لا يدرى ما هو - وذكر الحديث بعينه [ 2 ] .
و
قال ابن إسحاق : وحدّثني من لا أتهم ، عن الحسن البصري : أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : يا رسول الله ، ما حجة الله على كسرى فيك ؟ قال : « بعث الله عز وجل إليه ملكا فأخرج يده من سور [ 3 ] جدار بيته الَّذي هو فيه تلألأ نورا ، فلما رآها فزع فقال : لم ترع يا كسرى ، إن الله قد بعث رسولا ، وأنزل عليه كتابا ، فاتبعه تسلم دنياك وآخرتك . قال : سأنظر [ 4 ] . وروى ابن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ، عن الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال :
بعث الله عز وجل إلى كسرى وهو في بيت من [ بعض ] [ 5 ] بيوت إيوانه الَّذي لا يدخل عليه فيه ، فلم يرعه إلا به قائما على رأسه في يده عصا بالهاجرة في ساعته التي كان يقيل فيها ، فقال : يا كسرى ، أتسلم أو أكسر هذه العصا ؟ فقال : بهل بهل .
هامش
[ 1 ] أخرجه ابن الجوزي في ألوفا برقم 233 .
[ 2 ] أخرجه ابن الجوزي في ألوفا برقم 234 الكامل 1 / 371 . ولم أجده في السيرة النبويّة لابن هشام .
[ 3 ] « سور » سقطت من ت .
[ 4 ] ألوفا لابن الجوزي برقم 235 والكامل 1 / 373 .
[ 5 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .