قال القرشي : وحدثني أحمد بن الوليد قال : أخبرنا أحمد بن زيد قال : أخبرنا علي بن حرملة ، عن مالك بن مغول ، عن الشعبي ، عن إسحاق بن طلحة قال :
دخلت على حرقة بنت النعمان ، وقد ترهبت في دير لها بالحيرة ، وهي في ثلاثين جارية لم ير مثل حسنهن . فقلت : يا حرقة ، كيف رأيت عثرات الملك ؟ قالت : الَّذي نحن فيه اليوم خير مما كنا فيه أمس . ، وأنشدت تقول :
وبتنا نسوس الناس والأمر أمرنا
إذا نحن فيهم سوقة تتنصّف .
فأف لدنيا لا يدوم نعيمها
تقلب أحيانا بنا وتصرف .
وذلك أنه لما هلك النعمان بن المنذر قيل لكسرى : إن ماله وبيته عند هانئ بن مسعود البكري ، فكتب [ 1 ] إليه كسرى ليبعث ذلك إليه فأرسل إليه : ليس عندي مال [ 2 ] .
فأعاد الرّسول : قد بلغني أنه عندك . فقال : إن كان الَّذي بلَّغك [ 3 ] كاذبا فلا تأخذ بالكذب ، وإن كان صادقا فذلك عندي أمانة ، والحرّ لا يسلَّم أمانته .
فعبر كسرى الفرات ودعا إياس بن قبيصة الطائي ، وكان قد أطعمه ثمانين قرية على شط الفرات ، فشاوره فقال : ما ترى ؟ فقال : إن تطعني فلا يعلم أحد لأي شيء عبرت ، وقطعت الفرات ، فيرون أن شيئا من أمر العرب قد كرثك ولكن ترجع فتعرض عنهم وتبعث عليهم العيون حتى ترى منهم غفلة ، ثم ترسل قبيلة من العجم فيها بعض القبائل التي تلتهم من أعدائهم فيوقعون بهم .
فقال له كسرى [ 4 ] : قد بلغني أنهم أخوالك [ وأنت ] [ 5 ] لا تألوهم نصحا .
فقال إياس : رأي الملك أفضل . فبعث الهرمزان في ألفين من خيول الأعاجم ، وبعث ألفا من إياد ، وألفا من بهزى عليهم خالد البهزاني ، فلما بلغ بكر بن وائل خبر القوم أرسلوا إلى قيس بن مسعود بن هانئ بن مسعود [ 6 ] ، فقدم ليلا ، فأتى مكانا خفيا
هامش
[ 1 ] في ت : « فبعث إليه كسرى » .
[ 2 ] « مال » سقطت من ت .
[ 3 ] في ت : « إن الَّذي بلغك إن كان » .
[ 4 ] في ت : « فقال كسرى » .
[ 5 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .
[ 6 ] « بن هانئ بن مسعود » سقط من ت .