وأول من قال في كلامه « أما بعد » وأول من اتكأ عند خطبته على سيف أو عصا ، ورآه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعكاظ .
وقد روينا من حديثه [ 1 ] من طرق ، ولكن ليس فيها ما يثبت [ 2 ] .
فمنها : ما
روى أبو صالح عن ابن عباس قال : لمّا قدم وفد أياد على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ما فعل قس بن ساعدة ؟ » قالوا : مات . قال : « كأني انظر إليه بسوق عكاظ على جمل له أورق [ 3 ] ، وهو يتكلم بكلام له حلاوة ، ما أجدني أحفظه » . فقال رجل من القوم : أنا أحفظه ، سمعته يقول : أيها الناس ، احفظوا وعوا [ 4 ] من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو آت آت ، ليل داج ، وسماء ذات أبراج ، وبحار تزخر ، ونجوم تزهر ، وضوء وظلام ، وبر وآثام ، ومطعم وملبس ، ومشرب ومركب ، ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون ، أرضوا بالمقام فأقاموا ، أم تركوا فناموا ، وإله قس ما على وجه الأرض دين أفضل من دين قد أظلكم زمانه ، وأدرككم أوانه ، فطوبى لمن أدركه واتبعه ، وويل لمن خالفه ، ثم إنه أنشأ وجعل [ 5 ] يقول :
في الذاهبين الأولين
من القرون لنا بصائر
لما رأيت مواردا للموت
ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها يمضي [ 6 ]
الأكابر والأصاغر
لا يرجع الماضي إليّ
ولا من الباقين غابر
[ أيقنت إني لا محالة
حيث صار القوم صائر ] [ 7 ]
سكنوا البيوت فوطنوا
إن البيوت هي المقابر
[ 8 ]
هامش
[ 1 ] في الأصل : « روينا من حديثه » والتصحيح من ت .
[ 2 ] في ت : « ليس فيها ثبت » .
[ 3 ] في ت : « حمل أورق » .
[ 4 ] « سمعته يقول : أيها الناس احفظوا وعوا » سقطت من ت .
[ 5 ] في ت : « ثم أنشأ يقول » .
[ 6 ] في الأصل : « ورأيت يمضي نحوها الأكابر والأصاغر » .
[ 7 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل .
[ 8 ] « سكنوا البيوت فوطنوا إن البيوت هي المقابر » سقط من ت .