الَّذي أبهجنا من كشف الضر الَّذي فدحنا ، فنحن وفد [ 1 ] التهنئة لا وفد الترزئة [ 2 ) . ] فقال سيف : أنتم قريش الأباطح ؟ قالوا : نعم .
قال : مرحبا وأهلا ، وناقة ورحلا ومناخا سهلا ، وملكا سمحا يعطي عطاء جزلا ، قد سمع الملك مقالتكم ، وعرف فضلكم ، فأنتم أهل الشرف والحمد والثناء والمجد فلكم الكرامة ما أقمتم ، والحباء الواسع إذا انصرفتم .
ثم قال لعبد المطلب : أيهم أنت ؟ قال : أنا عبد المطَّلب بن هاشم . قال : إياك أردت ، ولك حشدت ، فأنت ربيع الأنام ، وسيد الأقوام ، انطلقوا فانزلوا حتى أدعو بكم [ 3 ) . ] ثم أمر بإنزالهم وإكرامهم ، فأقاموا شهرا لا يدعوهم [ 4 ] ، حتى انتبه لهم ذات يوم فأرسل إلى عبد المطلب : ائتني وحدك من بين أصحابك فأتاه فوجده [ 5 ] مستخليا لا أحد عنده ، فقرّبه حتى أجلسه معه على سريره ، ثم قال له : يا عبد المطلب ، إني أريد أن ألقي إليك من علمي سرا لو غيرك [ يكون ] [ 6 ] لم أبح به إليه ، غير أني رأيتك معدنه ، فليكن عندك مصونا حتى يأذن الله عز وجل فيه بأمره ، فإن الله منجز وعده ، وبالغ أمره .
قال عبد المطلب : أرشدك الله أيها الملك .
قال سيف : أنا أجد في الكتب الصادقة ، والعلوم السابقة التي اختزنّاها لأنفسنا ، وسترناها عن غيرنا خبرا عظيما وخطرا جسيما ، فيه شرف الحياة ، وفخر الممات للعرب عامة ، ولرهطك كافة ، ولك خاصة .
فقال عبد المطلب : أيها الملك ، لقد أبت بخير كثير ما آب به وافد ، ولولا هيبة الملك وإعظامه لسألته أن يزيدني من سروره إياي سرورا .
هامش
[ 1 ] في ت : « فنحن وقود » .
[ 2 ] في الأصل . وفي ت : « المرزية » .
[ 3 ] في ت : « حتى أدعوكم » .
[ 4 ] في الأصل : « يدعوا بهم » .
[ 5 ] في ت : « فأتاه ذات يوم مستخليا » .
[ 6 ] ما بين المعقوفتين سقط من ت ، والأصل وأضفناه من ألوفا .