فضموني وقبّلوا ما بين رأسي وعيني ، ثم قالت ظئري : يا يتيما يا مستضعفا أنت من بين أصحابك فقتلت لضعفك . ثم ضمتني إلي صدرها ، فو الَّذي نفسي بيده انني لفي حجرها وإن يدي لفي [ 1 ] يد بعضهم ، فجعلت ألتفت إليهم وظننت أن القوم يبصرونهم [ 2 ] ، فإذا هم لا يبصرونهم ، فقال بعض القوم : إن هذا الغلام قد أصابه لمم أو طائف من الجن ، فانطلقوا به إلى كاهننا حتى ينظر إليه ويداويه . فقلت ما بين [ من ] [ 3 ] شيء مما يذكر . فقال أبي - وهو زوج ظئري : ألا ترون كلامه كلام صحيح [ 4 ] ، إني لأرجو أن لا يكون يا بني بأس . فاتفقوا علي أن يذهبو بي إلي الكاهن [ 5 ] ، فذهبوا بي إليه ، فقصّوا عليه قصتي ، فقال : اسكتوا حتى اسمع من الغلام ، فإنه أعلم بأمره منكم .
فسألني فقصصت عليه أمري ، فوثب إليّ وضمني إلى صدره ، ثم نادى بأعلى صوته : يال العرب ، اقتلوا هذا الغلام واقتلوني معه ، فو اللات والعزى لئن تركتموه وأدرك ليبدلنّ دينكم . ثم احتملوني فذاك بدو شأني » [ 6 ] .
أخبرنا [ محمد ] بن عبد الباقي البزاز قال : أخبرنا الجوهري قال : أخبرنا ابن حيويه قال : أخبرنا أحمد بن معروف قال : أخبرنا الحارث بن أبي أسامة قال : أخبرنا محمد بن سعد [ 7 ] قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه قال :
لما قامت [ 8 ] سوق عكاظ انطلقت حليمة برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عرّاف من هذيل يريه الناس صبيانهم . قال : فلما نظر إليه صاح : يا معشر هذيل ، يا معشر العرب ، فاجتمع إليه الناس من أهل الموسم . فقال : اقتلوا هذا الصبيّ . فانسلت به حليمة ، فجعل الناس
هامش
[ 1 ] في ت : « إني لفي حجرها وإني لفي يد بعضهم » .
[ 2 ] في الأصل : « يبصرون » .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل .
[ 4 ] في ت : « كلامه صحيح » .
[ 5 ] في الأصل : « كاهن » .
[ 6 ] ألوفا 123 .
[ 7 ] في ت : « أخبرنا ابن عبد الباقي بإسناد له عن محمد بن سعد » . وأكمل باقي السند كما في الأصل .
[ 8 ] في الأصل : « لما قدمت » .