أخبرنا أبو بكر القرشي ، قال : حدثني محمد بن الحسين ، قال : أخبر [ مروان ] [ 1 ] معاوية بن عمرو ، قال : أخبرنا أبو بكر العجليّ ، قال : [ أخبرنا ] أبو عقيل الدورقي ، عن بكر بن عبد الله المزني ، قال :
كان رجل من ملوك بني إسرائيل قد أعطي طول عمر وكثرة مال وكثرة أولاد ، وكان أولاده إذا كبر أحدهم لبس [ ثياب ] [ 2 ] الشعر ، ولحق بالجبال ، وأكل من الشجر ، وساح في الأرض حتى يأتيه الموت ، ففعل ذلك جماعتهم حتى تتابع بنوه على ذلك ، فأصاب ولدا بعد كبر ، فدعا قومه وقال : إني أصبت ولدا بعد ما كبرت ، وترون شفقتي عليكم ، وإني أخاف أن يتبع [ 3 ] [ هذا ] سنة إخوته ، وأنا أخاف إن لم يكن عليكم أحد من ولدي بعدي ، فبنوا له حائطا فرسخا في فرسخ ، فكان فيه دهرا من دهره .
ثم ركب يوما فإذا عليه حائط مصمت ، فقال : إني أحسب أن خلف هذا الحائط أناسا وعالما آخر ، فأخرجوني أزدد [ 4 ] علما وألقى الناس . فقيل ذلك لأبيه ، ففزع وخشي أن يتبع سنة إخوته ، فقال : أجمعوا عليه كل لهو ولعب ، ففعلوا ذلك .
ثم ركب في السنة [ 5 ] الثانية ، فقال : لا بد من الخروج ، فأخبر بذلك الشيخ ، / فقال : أخرجوه ، فحمل [ 6 ] على عجلة وكلل بالزبرجد والذهب ، وصار حوله حافتان من الناس . فبينا هو يسير إذا هو برجل مبتلى ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : رجل مبتلى ، فقال :
أيصيب ناسا دون ناس أو كلّ خائف له ؟ قالوا : كل خائف له [ 7 ] ، قال : وأنا فيما أنا فيه من السلطان ؟ قالوا : نعم ، قال : أفّ لعيشكم هذا ، [ هذا ] [ 8 ] عيش كدر . فرجع مغموما
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : من التوابين ص 36 .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : من ت .
[ 3 ] في ت : « وأخاف من هذا أن يتبع سنة » .
[ 4 ] في الأصل : « أزداد » . وما أوردناه من ت .
[ 5 ] في ت : « ثم ركب فجاء في السنة » .
[ 6 ] في التوابين : « فجعل » .
[ 7 ] في الأصول : « منه » وما أوردناه من التوابين .
[ 8 ] ما بين المعقوفتين : من التوابين .