فبدأ بذكر نعمة الله على خلقه [ عند خلقه ] [ 1 ] إياهم ، وتوكله [ 2 ] بتدبير أمورهم ، وتقدير أقواتهم ومعايشهم ، ثم أعلم الناس بما ابتلوا به من ضياع أمورهم ، وإمحاء دينهم ، وفساد حالهم في أولادهم ومعايشهم ، وأعلمهم أنه ناظر فيما يصلح ذلك ويحسمه .
[ ثم أمر ] [ 3 ] برؤس المزدكيّة فضربت أعناقهم ، وإبطال ملة زرادشت التي كان ابتدعها في المجوسية في زمان بشتاسب ، وقد سبق ذكر ذلك كله [ 4 ] ، وكان ممن دعا الناس [ 5 ] إليها مزدك [ 6 ] .
ولما ولي أنوشروان دخل عليه مزدك [ 7 ] والمنذر بن ماء السماء فقال أنوشروان :
قد كنت أتمنى أن أملك فأستعمل هذا الرجل الشريف ، وأتمنى أن أقتل هؤلاء الزنادقة ، فقال مزدك : أو تستطيع أن تقتل الناس جميعا ؟ فقال : وإنك هاهنا يا ابن الزانية ، والله ما ذهب نتن ريح جوربك من أنفي منذ [ 8 ] قبّلت رجلك إلى يومي هذا . وأمر بقتله وصلبه [ 9 ] .
وقتل من الزنادقة ما بين جازر إلى النهروان وإلى المدائن في ضحوة واحدة مائة ألف زنديق وصلبهم [ 10 ] ، وقسمت أموالهم في أهل الحاجة . وقتل جماعة ممن دخل على الناس في أموالهم ، وردّ الأموال إلى أهلها ، وأمر بكل مولود اختلف فيه / عنده أن يلحق بمن هو [ 11 ] منهم ، إذا لم يعرف أبوه ، وأن يعطى نصيبا من مال الرجل الَّذي
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل .
[ 2 ] في ت : « وتوكلهم » .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل .
[ 4 ] في ت : « وقد سبق بيانه ذلك ، وكان » .
[ 5 ] « الناس » سقطت من ت .
[ 6 ] انظر الطبري 2 / 101 .
[ 7 ] « ولما ولي أنوشروان دخل عليه مزدك » سقطت من ت .
[ 8 ] في الأصل : « منذ يوم قبلت » .
[ 9 ] في ت : « وأمر بقتله فقتل وصلب » وانظر الخبر في الكامل 1 / 336 .
[ 10 ] الكامل 1 / 337 .
[ 11 ] في الأصل : « من هوى » .