منها لباس يعرفون به من السكينة والخشوع ، * ( سِيماهُمْ في وُجُوهِهِمْ من أَثَرِ السُّجُودِ 48 : 29 ) * [ 1 ] .
أولئك أوليائي حقا حقا ، فإذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك وذلل لهم قلبك ولسانك .
واعلم أنه من أهان لي وليا إذا خافه فقد بارزني بالمحاربة وما رآني ، وعرض نفسه [ للهلكة ] [ 2 ] ودعاني إليها ، وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي ، أفيظن الَّذي يحاربني أن يقوم لي ؟ أو يظن الَّذي يعاديني أن يعجزني ؟ أم يظن الَّذي بارزني أن يسبقني أو يفوتني ؟ فكيف وأنا الثائر لهم في الدنيا والآخرة لا أكل نصرتهم إلى غيري .
قال [ 3 ] : فأقبل موسى صلى الله عليه وسلم إلى فرعون في مدينته ، قد جعل حولها الأسد في غيضة قد غرسها ، فالأسد فيها مع ساستها ، إذا آسدتها على أحد أكل . وللمدينة أربعة أبواب في الغيضة ، فأقبل موسى عليه السلام من الطريق الأعظم الَّذي يراه منه فرعون ، فلما رأته الأسد صاحت صياح الثعالب فأنكر ذلك الساسة وفرقوا من فرعون .
وأقبل موسى حتى انتهى إلى الباب إلى قبة فرعون فقرعه بعصاه ، وعليه جبة صوف وسراويل صوف ، فلما رآه البواب عجب من جرأته فتركه ولم يأذن له ، وقال : هل تدري من تضرب ؟ إنما تضرب باب سيدك ، قال : أنت وأنا وفرعون عبيد لربي عز وجل فأنا آمره ، فأخبر البواب الَّذي يليه والبوابين حتى بلغ ذلك أدناهم ودونهم سبعون حاجبا كل حاجب منهم تحت يده من الجنود ما شاء الله عز وجل كأعظم أمير اليوم إمارة ، حتى خلص الخبر إلى فرعون ، فقال : أدخلوه عليّ [ فأدخلوه ] [ 4 ] ، فلما أتاه قال له فرعون : أأعرفك ، قال : نعم ، قال : * ( أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً 26 : 18 ) * [ 5 ] . فرد موسى عليه الَّذي ذكره الله عز وجل ، قال فرعون : خذوه ، فبادرهم موسى * ( فَأَلْقى عَصاه فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ 26 : 32 ) * [ 6 ] فحملت على الناس فانهزموا منها فمات منهم خمسة وعشرون ألفا ، قتل بعضهم بعضا .
وقام فرعون منهزما حتى دخل البيت ، فقال لموسى : اجعل بيننا وبينك أجلا ننظر
هامش
[ 1 ] سورة : الفتح ، الآية : 29 .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : من المرآة 15 / 404 .
[ 3 ] الزهد لأحمد 65 - 66 ، وعرائس المجالس 181 .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين : من الهامش .
[ 5 ] سورة : الشعراء ، الآية : 18 .
[ 6 ] سورة : الشعراء ، الآية : 32 .