قال الحسن البصري : ان ذا القرنين كان يركب وعلى مقدمته ستمائة ألف ، وعلى ساقته ستمائة ألف .
كتاب أم الإسكندر إليه [ 1 ]
قال كعب الأحبار : إن أم ذي القرنين كانت حازمة عاقلة ، فلما بلغها أن ابنها قد فتح المدائن واستعبد الرجال ، ودانت له الملوك كتبت إليه .
بسم الله الرحمن الرحيم . من روقية أم الإسكندر إلى الإسكندر الموتى له ، الضعيف الَّذي بقوة ربه قوي ، وبقدرته قهر ، وبعزته استعلى ، يا بني لا تدع للعجب فيك مساغا فإن ذلك يرديك ، ولا تدع للعظمة فيك مطمعا فإن ذلك يضعفك ، يا بني ذلَّل نفسك [ للذي رفعك ] [ 2 ] . واعلم أنك عن قليل محوّل عما أنت فيه ، يا بني إياك والشح فإن الشح يرديك ويزري بك ، وانظر هذه الكنوز التي جمعتها أن تعجل حملها إليّ كلها مع رجل مفرد على فرس أجرد .
فلما ورد عليه الكتاب جمع الناس ، فقال : انظروا فيما كتبت أمي وسألتني فيه :
أن أرسل بهذه الأموال ، فقالوا : وكيف السبيل إلى حملها على فرس ؟ فقال : هل عندكم غير هذا ؟ قالوا : لا ، فدعا كاتبه فقال : اكتب كلّ مال جمعته فاحصه واجعله في كتاب وبين مواضعها وعدتها ، ففعل الكاتب ثم ختم الكتاب ، وحمل رجل على فرس ، ثم قال له : امض بهذا الكتاب إلى أمي ، ثم قال لهم : إنما سألتني أمي أن أبعث إليها بعلم ما لي أجمع ومواضعها . قال : إن ذلك إلى اليوم معروف بالروم في بيت مملكتهم وبيوت أموالهم يجدون علم ذلك في أرض كذا وكورة كذا ، وموضع كذا وكذا ، ومن المال كذا
هامش
[ 1 ] مختار الحكم 233 ، ومرآة الزمان 1 / 333 .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : من مرآة الزمان 1 / 333 .