فقال : يا أبت من أتاك بهذا الحجر ، قال : أتاني به من لم يتّكل على بنائك ، جاء به جبرئيل من السماء [ 1 ] . وروى حارثة بن مضرّب ، عن علي رضي الله عنه قال : لما قدم إبراهيم مكة رأى على رأسه في موضع البيت مثل الغمامة فيه مثل الرأس ، فكلَّمه ، فقال : يا إبراهيم ابن علي ظلَّي ولا تزد ولا تنقص [ 2 ] . حدثنا محمد بن عبد الباقي ، أخبرنا الجوهري ، أخبرنا ابن حيويه ، أخبرنا أحمد بن معروف ، حدثنا الحارث بن أبي أسامة ، حدثنا محمد بن سعد ، أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم ، عن أبي بكر بن أبي الجهم ، عن أبي بكر سليمان بن أبي خيثمة ، عن أبي جهم بن حذيفة بن غانم ، قال : أوحى الله إلى إبراهيم أن يبني البيت وهو يومئذ ابن مائة سنة ، وإسماعيل يومئذ ابن ثلاثين سنة فبناه معه [ 3 ] .
فإن قيل : هل بني البيت قبل إبراهيم ؟
قلنا : ذكرنا في قصة آدم أن الله عز وجل أنزل ياقوتة فجعلها مكان البيت ، وأمر آدم بالطواف حولها . وفي رواية : أن آدم بناه ثم بناه بعده بنوه إلَّا أن الغرق عفى أثره وبقي مكانه أكمة إلى أن بناه الخليل .
فأما حدود الحرم : [ 4 ] فأول من وضعها الخليل عليه السلام ، وكان جبرئيل يأمر به ، ثم لم يتحرك حتى كان قصيّ [ بن كلاب ] [ 5 ] فجددها ، فقلعتها قريش في زمن نبينا صلَّى الله عليه وسلم فاشتد ذلك على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فجاءه جبريل ، فقال : إنهم سيعيدونها ، فرأى رجال منهم في المنام قائلا يقول : حرم أعزكم الله به نزعتم أنصابه ، الآن يتخطفكم العرب ، فأعادوها ، فقال جبريل للنّبيّ صلَّى الله عليه وسلم : يا محمد أعادوها ، فقال : فأصابوا ؟ قال :
هامش
[ 1 ] الخبر في تاريخ الطبري 1 / 251 ، وفي تفسيره 3 / 70 .
[ 2 ] الخبر في تاريخ الطبري 1 / 252 ، والتفسير 3 / 68 .
[ 3 ] طبقات ابن سعد 1 / 52 ، وقارن بالأزرقي 1 / 30 ، والقرى لقاصد أم القرى 602 - 603 .
[ 4 ] مرآة الزمان 1 / 288 .
[ 5 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .