باب ذكر آدم عليه السلام [ 1 ]
روى السدي عن أشياخه ، قال : بعث الله عز وجل جبرئيل إلى الأرض ليأتيه بطين منها ، قالت الأرض : إني أعوذ باللَّه منك أن تنقص مني أو تشينني ، فرجع ولم يأخذ ، وقال : رب إنها عاذت بك فأعذتها . فبعث ميكائيل فعاذت منه فأعاذها ، فبعث ملك الموت فعاذت منه ، فقال : وأنا أعوذ باللَّه أن أرجع ، ولم انفذ أمره ، فأخذ من وجه الأرض وخلط ، فلم يأخذ من مكان واحد ، وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء ، فلذلك خرج بنو آدم مختلفين . فصعد به ، فبلّ التراب حتى عاد طينا ، ثم ترك حتى تغير وأنتن ، وهو قوله : * ( من حَمَإٍ مَسْنُونٍ 15 : 26 ) * [ 2 ] ، قال : منتن [ 3 ] .
وقد روى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : بعث رب العزة إبليس فأخذ من أديم الأرض ، ومن عذبها ومن ملحها ، فخلق آدم ، فمن ثمّ سمّي آدم ، لأنه خلق من أديم الأرض ، ومن ثمّ قال إبليس : * ( أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً 17 : 61 ) * [ 4 ] ، أي هذه الطينة أنا جئت بها [ 5 ] .
وقد رواه ابن جبير عن ابن مسعود .
فأخبرنا به محمد بن عبد الباقي البزاز ، أخبرنا أبو محمد الجوهري ، أخبرنا أبو عمر بن حيويه ، أخبرنا أحمد بن معروف ، أخبرنا الحارث بن أبي أسامة ، أخبرنا
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 1 / 89 وما بعدها ، وتهذيب تاريخ ابن عساكر 2 / 241 ، والكسائي 23 ، وعرائس المجالس 24 ، والبداية والنهاية 1 / 68 ، ومروج الذهب للمسعوديّ ، والكامل في التاريخ لابن الأثير 1 / 26 وما بعدها .
[ 2 ] سورة : الحجر ، الآية : 26 .
[ 3 ] الخبر في تاريخ الطبري 1 / 90 ، وقارن بالثعلبي في عرائس المجالس 26 ، ومرآة الزمان 1 / 188 .
[ 4 ] سورة : الإسراء ، الآية : 61 .
[ 5 ] الخبر في تاريخ الطبري 1 / 90 ، 91 ، وفي تفسير الطبري 15 / 80 .