المدخل
الحاجة إلى المنطق :
خلق الله الإنسان مفطورا على النطق ، وجعل اللسان آلة ينطق بها
ولكن مع ذلك يحتاج إلى ما يقوم ( 1 ) نطقه ويصلحه ، ليكون كلامه على
طبق اللغة التي يتعلمها من ناحية هيئآت الألفاظ وموادها ، فيحتاج أولا
إلى المدرب الذي يعوده على ممارستها ، وثانيا إلى قانون يرجع إليه يعصم
لسانه عن الخطأ ، وذلك هو النحو والصرف .
وكذلك خلق الله الإنسان مفطورا على التفكير بما منحه من قوة عاقلة
مفكرة ، لا كالعجماوات . ولكن مع ذلك نجده كثير الخطأ في أفكاره
فيحسب ما ليس بعلة علة ، وما ليس بنتيجة لأفكاره نتيجة ، وما ليس
ببرهان برهانا ، وقد يعتقد بأمر فاسد أو صحيح من مقدمات فاسدة . . .
وهكذا . فهو إذا بحاجة إلى ما يصحح أفكاره ويرشده إلى طريق الاستنتاج
الصحيح ويدربه على تنظيم أفكاره وتعديلها .
وقد ذكروا : أن " علم المنطق " هو الأداة التي يستعين بها الإنسان على
العصمة من الخطأ وترشده إلى تصحيح أفكاره ، فكما أن النحو والصرف
هامش
( 1 ) كذا ، والمناسب : ينظم .