الحاجة إلى مباحث الألفاظ ( 1 )
لا شك أن المنطقي لا يتعلق غرضه الأصلي إلا بنفس المعاني ، ولكنه
لا يستغني عن البحث عن أحوال الألفاظ توصلا إلى المعاني ، لأنه من
الواضح أن التفاهم مع الناس ونقل الأفكار بينهم لا يكون غالبا ( 2 ) إلا
بتوسط لغة من اللغات . والألفاظ قد يقع فيها التغيير والخلط فلا يتم
التفاهم بها ، فاحتاج المنطقي إلى أن يبحث عن أحوال اللفظ من جهة عامة
ومن غير اختصاص بلغة من اللغات ، إتماما للتفاهم ، ليزن كلامه وكلام
غيره بمقياس صحيح .
وقلنا : " من جهة عامة " لأن المنطق علم لا يختص بأهل لغة خاصة
وإن كان قد يحتاج إلى البحث عما يختص باللغة التي يستعملها المنطقي
فيما قل ، كالبحث عن دلالة " لام التعريف " في لغة العرب على الاستغراق ،
وعن " كان " وأخواتها في أنها من الأدوات والحروف ، وعن أدوات العموم
والسلب . . . وما إلى ذلك . ولكنه قد يستغني عن إدخالها في المنطق اعتمادا
على علوم اللغة .
هامش
( 1 ) راجع شرح الشمسية : ص 28 ، وشرح المنظومة : ص 11 ، وشرح المطالع : ص 26 .
( 2 ) تلويح إلى أنه قد يتحقق التفاهم بغيرها كإحضار المعاني بأنفسها - أي بوجوداتها الخارجية
- وكالإشراق والإيحاء ، وكالإشارة وغيرها .