تقسيمات الحملية
تمهيد :
تقدم أن الحملية تنقسم باعتبار الكيف إلى موجبة وسالبة ، وباعتبار
الموضوع إلى شخصية وطبيعية ومهملة ومحصورة . والمحصورة إلى كلية
وجزئية . وهذه تقسيمات تشاركها الشرطية فيها في الجملة ، كما تقدم .
والآن نبحث في هذا الفصل عن التقسيمات الخاصة بالحملية ، وهي :
تقسيمها أولا باعتبار وجود موضوعها في الموجبة ، وتقسيمها ثانيا باعتبار
تحصيل الموضوع والمحمول وعدولهما ، وتقسيمها ثالثا باعتبار جهة
النسبة . فهذه تقسيمات ثلاثة :
1 - الذهنية ، الخارجية ، الحقيقية ( 1 )
إن الحملية الموجبة هي ما أفادت ثبوت شئ لشئ . ولا شك أن
ثبوت شئ لشئ فرع لثبوت المثبت له ، أي : أن الموضوع في الحملية
الموجبة يجب أن يفرض موجودا قبل فرض ثبوت المحمول له ، إذ لولا
أن يكون موجودا لما أمكن أن يثبت له شئ ، كما يقولون في
المثل : " العرش ثم النقش " . فلا يمكن أن يكون " سعيد " في مثل " سعيد
قائم " غير موجود ، ومع ذلك يثبت له القيام .
وعلى العكس من ذلك السالبة ، فإنها لا تستدعي وجود موضوعها ،
لأن المعدوم يقبل أن يسلب عنه كل شئ ، ولذا قالوا " تصدق السالبة
بانتفاء الموضوع " . فيصدق نحو " أب عيسى بن مريم لم يأكل ولم يشرب
ولم ينم ولم يتكلم " . . . وهكذا ، لأنه لم يوجد فلم تثبت له كل هذه الأشياء
قطعا ، فيقال لمثل هذه السالبة : " سالبة بانتفاء الموضوع " .
هامش
( 1 ) راجع الحاشية : ص 58 ، وشرح المنظومة : ص 50 ، وتعليقة الأستاذ حسن زادة في المقام .