لا تعطينا إلا حدا ناقصا أو رسما ناقصا ( 1 ) .
طريقة القسمة المنطقية الثنائية
إنك بعد الانتهاء من الدورين الأولين - أي : دور مواجهة المشكل ،
ودور معرفة نوعه - لك أن تعمد إلى طريقة أخرى من التفكير تختلف
عن السابقة .
فإن السابقة كانت النظرة فيها إلى الأفراد المشتركة في ذلك الجنس
ثم تمييزها بعضها عن بعض لاستخراج ما يميز المجهول .
أما هذه ، فإنك تتحرك إلى الجنس الذي عرفته فتقسمه بالقسمة المنطقية
الثنائية إلى إثبات ونفي : الإثبات بما يميز المجهول تمييزا ذاتيا أو عرضيا ،
والنفي بما عداه . وذلك إذا كان المعروف الجنس القريب ، فنقول في مثال
الماء الذي عرف أنه سائل : " السائل إما عديم اللون وإما غيره " فتستخرج
بذلك الحد التام أو الرسم التام وتحصل لديك الحركات الثلاث كلها .
أما لو كان الجنس الذي عرفته هو الجنس العالي أو المتوسط فإنك
تأخذ أولا الجنس العالي - مثلا - فتقسمه بحسب المميزات الذاتية أو
العرضية ( 2 ) ثم تقسم الجنس المتوسط الذي حصلته بالتقسيم الأول إلى أن
يصل التقسيم إلى الأنواع السافلة - على النحو الذي مثلنا به في القسمة
الثنائية للجوهر - وبهذا تصير الفصول ( 3 ) كلها معلومة على الترتيب ،
فتعرف بذلك جميع ذاتيات المجهول على التفصيل .
هامش
( 1 ) لا يخفى عليك : أنه رجوع عما اختاره في تفسير الرسم التام والرسم الناقص : من أن
الخاصة مع الجنس - مطلقا - تام ، وأن الخاصة فقط رسم ناقص .
( 2 ) لا يخفى عليك : أنه لما كان الغرض تحصيل الجنس المتوسط بالقسمة لا ينفع تقسيم
الجنس العالي بالعرضيان ، فإنه لا ينتج إلا حصول الصنف . كما أنه لا ضرورة في التقسيم
الأخير إلى تحصيل الفصل ، بل يكفي تحصيل الخاصة ، كما صرح به هو قبل أسطر .
( 3 ) أو الخواص .