مَنْ يحمل الغيرةَ على الإسلام ويهتمّ لما آلتْ إليه حالةُ المسلمين اليوم .
وكان في هذا الصدد أيضاً يُتابع ما يقومُ به أعداء الإسلام من محاولات
تبشيريّة ويتصدّى لها بحزمٍ وقوّةٍ وصلابة ، وبخاصّة ما يُنشرُ في الكتب والجرائد
والمجلاّت المعادية للحقّ ، والمضرّة بالمجتمع الإسلاميّ ، والتي لها مساس بالدين وأُصوله وشرائعه ورجاله .
وكان يحثُّ المقتدرين من تلامذته على الردّ عليها والإبانة عن باطلها ( 19 ) .
وكان السيّد يملأُ أوقاته كلّها بالعمل المتواصل ، بلا انقطاع ، وقيامه بذلك على
كبر سنّه كان دافعاً قويّاً ومشجّعاً عمليّاً للشباب من طلاّبه على المثابرة والمواصلة والجدّ . فكان يقول : « إنّي لا أتعبُ من الأعمال العلميّة » .
قال السيّدُ الجهرميّ : ولهذا فقد كان يُشاهد في المجالس بكثرة ان تُطرح المسائل العلميّة عليه وهو ينهمك في البحث عنها كأنّه واحد من الطلبة الحاضرين ، ومما حضرته : انّ الشيخ محمّد تقي الإشراقي - الذي كان خطيباً شهيراً ومن الفضلاء البارزين وكان كثيراً ما يعرض على السيّد المسائل - طرح على السيّد عدّة مسائل ، والسيّد منهمك في قضاء حوائج الناس والإجابة على استفتاءاتهم ، وممّا طرحه : انّ المحقق الحليّ يقول في الشرائع في كتاب النكاح ، باب صيغة العقد ، ما نصّه : « تَحَفُّظاً من الاشْتِمَار المُشْبِهِ للإباحة » فما معنى الاشْتِمَار ؟
فأمر السيّدُ بإحضار كتاب الشرائع والجواهر ، فوجدوا في هامش الجواهر
( الطبعة الحجريّة ) انّ الاشتمار يعني الانحراف .
وقد لوحظ التعجُّب على ملامح السيّد من استعمال المحقّق الحلي لهذه الكلمة الغريبة في الشرائع ، وكان للسيّد فائق العناية بهذا الكتاب .
وكان يتبرّمُ ممّا تورّط به من اشغال ومراجعات ، عاقته عن مواصلة العمل
العلميّ ، ويقول : لمّا كنتُ في بُروجِرد كنت أجد الفراغ الكافي للمطالعة والتحقيق لكنّي هنا
هامش
( 19 ) مجلّة حوزة ، ( ص 125 ) .