بسم الله الرحمن الرحيم
الكلام في حجيّة الشُهْرة
( فصل ) وممّا قِيل بحجيّته ومنجّزيّته بالخصوص : الشُهْرة الفتوائيّة
واستُدلَ على حجيّتها بمرفوعة زُرارة ( 78 ) ومقبولة عُمر بن حنظلة ( 79 )
والاستدلال بالمرفوعة مبني على كون المراد من قوله : « خُذْ بما اشتهرَ بين أصحابك ودَعِ الشاذَ النادرَ » مطلق المشهور فتوىً كان أو روايةً ، أو على كون إناطة الحكم بالاشتهار دليلاً على حجيّته في نفسه
وأمّا المقبولة فوجهُ الاستدلال بها : أنّ المراد ب « المجمع عليه » المأمور بِأخْذه ليس هو ما يكون كذلك حقيقةً ، بقرينة قوله : « ويُترك الشاذُّ الذي ليس بمشهورٍ » بل ما يكون كذلك عرفاً ومسامحةً ، فيكون التعليلُ المذكور في الرواية - وهو قوله : « فإنّ المجمعَ عليه لا ريبَ فيه » - دالا على كون المشهور - مطلقاً - ممّا يجب العمل به .
ومع ما ذكرنا فلا اعتناءَ بكون مورد التعليل هو الشُهْرة في الرواية
وقد أجاب الشيخ الأنصاري رحمه الله عن الاستدلال بالرواية الأُولى : بأنّه يرد عليه - مضافاً إلى ضعفها ، حتّى ردّها مَنْ ليس دأبُهُ الخدشةُ في سند الروايات كالمحدّث البحراني -
أنّ المراد بالموصول هو خصوص الرواية المشهورة من الروايتين ، دون مطلق المشهور ألا ترى أنّك لو سُئلتَ عن المسجدين : أيّهما أحبُّ إليك ؟ وقلتَ : ما كان الاجتماع فيه أكبر ، لم يحسُن من المخاطب أنْ ينسبَ إليك محبوبيّة كلّ مكانٍ يكون فيه الاجتماع أكبر بيتاً كان أو خاناً أو سوقاً .
هامش
( 78 ) عوالي اللآلي ( ج 4 ص 133 ) الحديث ( 229 ) عن العلاّمة الحلّي
( 79 ) من لا يحضره الفقيه ( ج 3 ص 5 ) الحديث ( 2 ) وتهذيب الأحكام ( ج 6 ص 301 ) الحديث ( 52 )