خلدون في مقدّمته .
فلا بدّ من حمل قوله عليه السّلام : فرض الله ، على معنى أعمّ من الارشادي والتعبدي المولوي ، وهل يجمعهما مفهوم واحد فتدبّر ، أو يحمل على بعض الايمان فانّ الايمان قول وعمل كما ورد في بعض الأحاديث ، والايمان يزيد وينقص كما في بعضها ، وله عشر درجات كما في حديث آخر ، وهل يستقيم ذلك مع قوله : تطهيرا للشّرك فتدبّر .
3 - قد علَّل عليه السّلام في هذا الكلام من مهامّ المقرّرات في شريعة الاسلام إلى أن بلغ تسع عشرة ، فهل تكون العلل التي ذكرها كما يظهر من إطلاق الكلام عللا تامّة فيستفاد من كلامه تسع عشر كبرى فقهيّة تقرّر هكذا : كلّ مطهر من الشرك فريضة ، كلّ منزه عن الكبر فريضة ، كلّ تسبيب للرّزق فريضة ، كلّ ابتلاء لاخلاص الخلق فريضة ، وعلى هذا النّمط .
فانّ ظاهر التعليل يقتضي اندراج موضوع الحكم الصغروى تحت هذه الكلَّية التي علَّل بها وتكون كبرى لها ، فيسرى الحكم إلى سائر الموضوعات والموارد الغير المنصوصة المشتركة مع المنصوص في الاندراج تحت هذه الكبرى التي علَّلت به الحكم في هذا الموضوع الخاص ، واصطلح عليه علماء الأصول بالقياس المنصوص العلَّة وجعلوه حجّة كقياس الأولويّة ، واستثنوا من كبرى بطلان القياس في فقه الشيعة الإمامية بل أخرجوهما منه موضوعا بأنّ الحكم في الفرع منصوص مستفاد من عموم العلَّة ومن ظهور اللَّفظ في قياس الأولوية .
ولكن لو جعلت هذه الكبريات التسع عشرة كلَّيات عامّة فقهيّة يستلزم فقه جديد ولا أظنّ الفقهاء يلتزمون بها ، فتحمل على بيان الحكمة في هذه الأحكام والحكمة لا تسري الحكم عن الموضوع المنصوص إلى غيره .
وقد ورد روايات كثيرة في بيان حكمة الأحكام الشرعيّة قد جمعها الشيخ المتقدّم الصّدوق رضوان الله عليه في كتابه علل الأحكام فصار كتابا ضخما .
ولكن لا يستند الفقهاء في إثبات الأحكام إلى كلَّيات هذه العلل المرويّة مضافا إلى ما ذكرنا من أنّ المقصود من الفرض في كلامه هذا أعمّ من الحكم الارشادي
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 321
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢١