الحادية والثلاثون بعد المائة من حكمه عليه السّلام
( 131 ) وقال عليه السّلام : الصّلاة قربان كلّ تقيّ ، والحجّ جهاد كلّ ضعيف ، ولكلّ شيء زكاة وزكاة البدن الصّيام ، وجهاد المرأة حسن التّبعّل .
اللغة
( قرب ) قربانا من الشيء : دنا منه - المنجد - ( التبعّل ) معاشرة البعل وصحبته .
المعنى
الهدف الغائي من العبادات ردع النفوس عن الشهوات والتوجّه إلى المادّيات وتوجيهها إلى حضرة القدس الالهيّة ، وحظيرة الانس الربّانية ، فروح العبادة التقرّب إلى الله والانخلاع عن ظلمات الطبيعة الكامنة في الغرائز البشريّة .
وأكمل العبادات وعمودها الصّلاة فإنها شرعت لقيام العبد بين يدي ربّه والاشتغال بالمناجاة معه بنفسه من دون وسيط وحاجب ، ولكنها تؤثر في التقرّب باعتبار حضور القلب والتوجّه إلى الله بالعبودية والاخلاص وقطع النظر عن الناس والاتّقاء من كلّ ما يوجب التشويش والوسواس من الخنّاس ، فالتقوى شرط جوهريّ لقبول العبادة وقد قال الله تعالى » 27 - المائدة - * ( « إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » ) * فتأثير الصّلاة في التقرّب إليه تعالى مشروط بالتقوى .
والزكاة شرعت لتطهير المال عن الحقوق المتعلَّقة به للفقراء والمصارف العامّة المعبّر عنها بسبيل الله وغير ذلك ، فاخراجها موجب للبركة والنموّ ، كما أنّ تنمية الأشجار والاستثمار منها تحتاج إلى تطهيرها من الزوائد .
والصّوم تزكية للبدن تؤثّر في سلامته عن الأمراض المتولَّدة من كثرة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 209
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٠٩