وهذا التمنع هو السبب الأكبر في مخالفتهم مع النبيّ صلَّى الله عليه وآله والكيد على الاسلام أكثر من عشرين سنة ، فدبّروا المؤامرات ، وجهّزوا الجيوش ، ووطدوا المعسكرات ليمنعوا ما وراء ظهورهم ، وأنّى هذا من الحميّة والعفّة .
وقد كانت هند زوجة أبي سفيان حميم بني عبد شمس إحدى ذوات الأعلام في الجاهليّة .
وزوجها يرتكب الفاحشة حتّى مع ذوات الأزواج ، وقصّتها في الفحشاء مع سميّة أمّ ابن زياد معروفة مشهورة ، كيف : وبيتهم بيت الأدعياء ، ودعاتهم وحماتهم من الأدعياء .
ويؤيّد ذلك قوله عليه السّلام ( وهم أكثر وأمكر وأنكر ) وهل المراد من قوله : أمكر ، إلَّا أنهم أعوان الشياطين ، ومن قوله : أنكر ، إلَّا أنهم من أهل المنكرات الَّتي نهى الله عنها في غير موضع من القرآن الشريف .
ثمّ وصف بنو هاشم بأنّهم ( أفصح ) لأنّ القرآن جرى على لسان النبيّ الَّذي افتخر بعده بجوامع كلمه ( وأنصح ) للامّة لأنّ منهم هداة الخلق وأئمّة الحق ( وأصبح ) لأنّ وجوههم منوّرة بعبادة الحقّ ، وسيماهم في وجوههم من أثر السجود .
وقد أطال الشارح المعتزلي كلامه في هذا المقام بذكر المفاخرات القبليّة المنكرة في الاسلام ، وكأنّه استشمّ من كلامه عليه السّلام ما ذكرناه ، فقال في أخريات رواياته الشعريّة مشعرا بالعتاب عليه صلوات الله عليه : وينبغي أن يقال في الجواب : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لم يقل هذا الكلام احتقارا لهم ، ولا استصغارا لشأنهم ، ولكن أمير المؤمنين عليه السّلام كان أكثر همّه يوم المفاخرة أنّ يفاخر بني عبد شمس ، لما بينه وبينهم .
أقول : وأنت ترى ما في هذا الكلام من التعسّف ، وأين عليّ عليه السّلام من هذه المفاخرات الجاهليّة وخصوصا مع بني عبد شمس ، وأين الثرى من الثريا والذّهب من الرغام .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 184
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٨٤