الثامنة والستون من حكمه عليه السّلام
( 68 ) وقال عليه السّلام : الدّهر يخلق الأبدان ، ويجدّد الآمال ويقرّب المنيّة ، ويباعد الأمنيّة ، من ظفر به نصب ، ومن فاته تعب .
اللغة
( أخلق ) الثوب : جعله باليا ( المنيّة ) ج منايا : الموت ( الأمنية ) : البغية ما يتمنّى ( نصب ) تعب وأعيا - المنجد .
الاعراب
يخلق الأبدان ، جملة مبدوّة بالمضارع خبر المبتدأ ، ويدلّ على الاستمرار وهكذا الجمل التّالية المعطوفة عليها .
المعنى
فسّر الدهر بالنازلة والأمد المحدود والزمان الطويل ، والظاهر أنّ المقصود العرفي منه الزمان بما يحواه من الحوادث ويعبر عنه بالفارسية « روزگار » فالاسناد في قوله ( يخلق الأبدان ) وتواليها إسناد حقيقي ، لأنّ انكسار الأبدان وبليها معلول لهذه العوامل الزمنية من المرض والعمل والحوادث ، وتأثر المشاعر والاحساسات ، وكذلك تجديد الآمال وإقراب المنيّة وبعد الأماني ، وكلَّما دخل الانسان في ما يقرب من الشيخوخة والهرم يكثر أمانيه على رغم بعدها ، لأنه يمنع منها رويدا رويدا ، والانسان حريص على ما منع ، ولو كان المقصود من الدّهر نفس الزمان المنصرم لا بدّ وأن يكون الاسناد في الجمل مجازيا على حدّ قوله « أشاب الصغير وأفنى الكبير مرّ الغداة وكرّ العشيّ » وهو خلاف الظاهر مضافا إلى أنّه لا يوافق قوله عليه السّلام : ( من ظفر به نصب ، ومن فاته تعب ) لأنّ نفس الزمان ليس شيئا يظفر به أحد ويفوت عن غيره ، أو كان الظفر به موجبا للنّصب
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 106
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٠٦