تحبّ مخافة مكروه سمت بك الأهواء إلى كثير من الضّرر ، فكن لنفسك مانعا رادعا ، ولنزوتك [ لنزواتك ] عند الحفيظة واقما قامعا .
اللغة
( الغرور ) : فعول من الغرور بمعنى الفاعل يستوي فيه المذكَّر والمؤنّث ( الردع ) : المنع ، ( سمت ) : كدعت من سما يسمو أي رفعت بك ، ( النزوة ) : الوثبة الشهوانيّة وتستعمل لركوب الذكر على الأنثى ، ( الحفيظة ) : الغضب ، ( الواقم ) : الَّذي يردّ الشيء شديدا من وقمته أي رددته أقبح الردّ وقهرته ، ( القمع ) : القلع والدقّ المهلك من الرأس .
الاعراب
الدنيا الغرور : مفعول خف ، يقال : خافه وخاف منه ، سمت بك : جزاء الشرط في قوله عليه السّلام « إن لم تردع » ، بك : الباء للتعدية ، لنفسك : جار ومجرور متعلَّق بقوله عليه السّلام « مانعا رادعا » قدّم عليه ، عند الحفيظة : ظرف متعلَّق بقوله « لنزوتك » .
المعنى
قال الشارح المعتزلي بعد سرد نسب شريح بن هاني إلى الحارث بن كعب المذحجي : كان هاني يكنّى في الجاهليّة أبا الحكم ، لأنّه كان يحكم بينهم ، فكنّاه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بأبي شريح إذ وفد عليه ، وابنه شريح هذا من جلَّة أصحاب عليّ عليه السلام ، شهد معه المشاهد كلَّها ، وعاش حتّى قتل بسجستان في زمن الحجّاج .
وقال ابن ميثم : أنفذه مع زياد بن النضير على مقدّمته بالشام في اثنى عشر ألفا .
أقول : مبالغته عليه السّلام في وصيّة شريح بالتقوى والحذر من الدنيا الغرور في كلّ حال وتحذيره من العواقب السوء لمتابعة هوى النفس من الميل للترفّع مع
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 334
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٤