تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
بين يديها ولا من خلفها . وهذا هو السلطان العادل الذي كان ظلّ اللَّه تعالى في أرضه ، وللَّه درّ الرّضى قائلا : ليعلم بها أنّه عليه السّلام كان يقيم عمّاد الحقّ ويشرع أمثلة العدل في صغير الأمور وكبيرها ودقيقها وجليلها ، ولا ريب أنّ السياسة إذا كانت بيده أو بيد من يقوم مقامه ويجلس مجلسه ويجرى أوامره ممّن حاز هذه الرتبة العظمى والدرجة العليا كان الزمان نورانيّا ، وإذا خلى الزمان عن تدبير مدبّر إلهي كانت الظلمات غالبة . قوله عليه السّلام : ( انطلق على تقوى اللَّه وحده لا شريك له ) كان من دأبه عليه السّلام في أكثر وصاياه أن يصدرها بالأمر بتقوى اللَّه وقد مضى الكلام في ذلك في شرح المختار الثّاني عشر فراجع . قوله عليه السّلام : ( ولا تروعنّ مسلما ) لما جعله عليه السّلام واليا على جباية الصدقات والولاية إمارة توجب البغي والطغيان على الناس إلَّا واليا عصمه اللَّه تعالى عن اتباع الهوى نهاه عن أن يفزع مسلما . وقد ذاق المسلمون فزعا شديدا مرّة بعد مرّة في أمارة الثالث حتّى ضاق عليهم العيش فأجمعوا على قتله وقتلوه . قوله عليه السّلام : ( ولا تختارنّ عليه كارها إلخ ) اى لا تختارنّ على المسلم أمرا يكرهه بل ارفق به وخيّره فيه وكأنّ هذا الكلام توطئة لما سيأتي في وصيّته له : واصدع المال صدعين ثمّ خيّره إلخ ، وإن كان مفهومه أعمّ منه يشمل النهى عن الاختيار عليه كلّ ما يكرهه . هذا على نسخة الرّضي ، وأما على نسخ أخرى أعنى تجتازن بالجيم والزاي المعجمة فمعناه لا تسلك ولا تسر على أرض المسلم أو ماله أو بيته ونحوها يكره مرورك بها ، فكلمة كارها على الأوّل منصوب على المفعولية ، وعلى الثّاني منصوب على الحال من الضمير المجرور والمراد من حقّ اللَّه الزكاة . وهذا هو الملك العادل الإلهي ينهى عامله عن أن يمرّ ببيوت أحد من المسلمين يكره مروره بها وإن كان ذلك المسلم من رعاة الأغنام ومن أهل البادية
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 6 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي