أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عباس أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان لا يعرف فصل السورة وفي رواية انقضاء السورة - حتّى ينزل عليه بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، وأخرجه الحاكم في المستدرك ، وقال : صحيح على شرط الشيخين . وروى الدارقطني من حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إذا قرأتم الحمد للَّه فاقرؤا بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم فانّها امّ القرآن والسّبع المثاني ، وبسم اللَّه الرّحمن الرّحيم إحدى آياتها .
وذهب مالك وغيره من علماء المدينة ، والأوزاعي وغيره من علماء الشام وأبو عمرو ويعقوب من قراء البصرة إلى أنها آية مفردة أنزلت لبيان رؤس السور والفصل بينها ، وعليه الحنفية ، وقال حمزة من قراء الكوفة وروى عن أحمد أنّها آية من الفاتحة دون غيرها وثمة أقوال أخر شاذّة ( قاله في سورة الفاتحة ) .
أقول : لم يكن لهؤلاء الشرذمة القائلين بأن البسملة آية واحدة نزلت مرّة واحدة فقط حجّة قاطعة يعتدّ بها ولو أتوا بحجّة فهي داحضة بلا مريّة وارتياب ، وكيف وأن كثيرا من الآيات كرّرت في القرآن نحو آية فبأي آلاء ربّكما تكذّبان إحدى وثلاثين مرّة في الرّحمن ، وآية ويل يومئذ للمكذبين عشر مرات في المرسلات ، وآية إنّا كذلك نجزى المحسنين أربع مرّات في الصّافات ، وآية ألم ستّ مرّات : في مفتتح البقرة ، آل عمران ، العنكبوت الروم ، لقمن ، السجدة ، وآية الر خمس مرّات : في مفتتح يونس ، هود ، يوسف ، إبراهيم الهجر ، وآية حم ستّ مرّات : مفتتح المؤمن ، فصلت ، الزخرف ، الدخان ، الجاثية ، الأحقاف ومع سورة الشورى * ( « حم عسق » ) * تصير سبع مرّات ، وآية * ( طسم ) * مرّتين : مفتتح الشعراء والقصص . وقوله تعالى : * ( وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ) * مرّتين ( النمل - 85 ) و ( الروم - 54 ) إلَّا أن كلمة « هادي » في الثانية مكتوبة بلاياء أعنى « بهاد العمى » اتباعا للمصاحف التي كتبت على عهد النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كما سيأتي تحقيقه . وكذا طائفة من آيات اخر
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 256
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥٦