وقيل لاخر وقد قرب خروج نفسه وانقطاع نفسه قل : لا إله إلا اللَّه ، فقال لهف نفسي على الزمان وفي أي زمان دهتني الأزمان حين ولَّي الشتاء واستقبل الصيف وطاب المدام والريحان .
واحتضر آخر فقيل له قل : لا إله إلا اللَّه ، فقال برد الليل وطاب الماء والتذ الشراب ومضي عنا حزيران وتموز وآب ثمّ قضى لوقته .
وقالت امرأة لرجل كان منزله قريبا من حمام منجاب ببغداد : يا رجل أين الطريق إلى حمام منجاب فأومى إليها وأرشدها إلى طريق غيره في سكَّة خراب لا منفذ لها وتبعها إليها ففجر بها فلما حضرته الوفاة قيل له قل : لا إله إلا اللَّه فقال :
يا ربّ قائلة يوما وقد لقيت
أين الطريق إلى حمّام منجاب
ومات لوقته . هكذا يدرك سوء الخاتمة وتهوى بالمخذولين مدرجة العاقبة نعوذ باللَّه من ذلك .
قال بعض أرباب القلوب : التائبون المنيبون على أنواع : تائب يتوب من الذنوب والسيئات ، وتائب يتوب من الزلل والغفلات ، وتائب يتوب من رؤية الحسنات ومشاهدة الطاعات وعلى هذا سئل بعضهم أي الاعمال أرفع ثوابا فأنشد :
إذا محاسني اللاتي أدلّ بها
كانت ذنوبي فقل لي كيف اعتذر
قوله : أدلّ بها ، من الدلال أي التغنج وبالفارسية ناز كردن وكأنه يشير إلى الحديث المشهور حسنات الأبرار سيئات المقربين .
الثالث عشر في ذكر بعض الآيات والاخبار في الحث على التوبة .
قال عزّ من قائل ( سورة الزمر الآية 54 ) * ( « قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّه ُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » ) * .
وقال جل جلاله ( البقرة الآية 222 ) * ( « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً » ) * .
وقال تعالى شانه ( التوبة الآية 105 ) * ( « أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِه ِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » ) * .
وقوله تعالى * ( « الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَه ُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ ) *