والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الاحصاء ولا حاجة إلى الإطالة بروايتها .
قال الصدوق في الهداية : يجب أن يعتقد أنّ النّبوة حقّ كما اعتقدنا أنّ التوحيد حقّ ، وأنّ الأنبياء الَّذين بعثهم اللَّه مأئة ألف نبيّ وأربعة وعشرون ألف نبيّ ، جاؤوا بالحقّ من عند الحقّ ، وأنّ قولهم قول اللَّه وأمرهم أمر اللَّه وطاعتهم طاعة اللَّه ومعصيتهم معصية اللَّه ، وأنهم لم ينطقوا إلَّا من اللَّه عزّ وجلّ وعن وجهه وأنّ سادة الأنبياء خمسة الذين عليهم دارة الرّحى وهم أصحاب الشرائع وهم أولو العزم : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمّد صلوات اللَّه عليهم وأنّ محمّدا صلوات اللَّه عليه سيّدهم وأفضلهم ، وأنه جاء بالحقّ وصدّق المرسلين ، وأنّ الذين آمنوا به وعزّروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه أولئك هم المفلحون ، ويجب أن يعتقد أنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يخلق خلقا أفضل من محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومن بعده الأئمة صلوات اللَّه عليهم ، وأنهم أحبّ الخلق إلى اللَّه عزّ وجلّ وأكرمهم عليه وأولهم اقرارا به لما أخذ اللَّه ميثاق النبيين في الذّر إلى آخر ما قال : ( كلَّما نسخ اللَّه الخلق فرقتين ) أي خلَّفهم حيث نقلهم من البطن الأول إلى البطن الثاني وقسمهم إلى فرقتين فرقة خير وفرقة شرّ ( جعله في خيرهما ) حسبما عرفت تفصيلا في شرح الخطبة الثالثة والتسعين قال الشارح المعتزلي : وهذا المعني قد ورد مرفوعا في عدّة أحاديث نحو قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما افترقت فرقتان منذ نسل آدم ولده إلَّا كنت في خيرهما ، ونحو قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ اللَّه اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل مضر واصطفى من مضر كنانة واصطفى من كنانة قريش واصطفى من قريش هاشما واصطفاني من بني هاشم .
( لم يسهم فيه عاهر ) أي لم يجعل في نسبه الشريف ذا سهم ونصيب ( ولا ضرب فيه فاجر ) أي لم يكن لفاجر فيه شرك ، يقال : ضرب في كذا بنصيب إذا كان شريكا فيه والمراد طهارة نسبه الشامخ من شوب دنس الجاهلية ونجس السفاح أي تناسخته كرايم الأصلاب إلى مطهّرات الأرحام وكان نورا في الأصلاب الشامخة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 93
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٩٣