ما يقدر عليه ، فإذا طلبتم الحاجة فمجّدوا اللَّه العزيز الجبّار وامدحوه وأثنوا عليه الحديث لا جرم قدّم عليه السّلام قبل مسألته بقوله اللَّهمّ إن فههت ، وقوله اللَّهمّ احملني على عفوك ، تمجيد اللَّه تعالى وتعظيمه ، ووصفه بجملة من أوصاف كماله فقال : ( اللَّهمّ إنّك آنس الانسين لأوليائك ) قد عرفت في شرح الفصل السّادس من الخطبة الأولى استحالة الاستيناس والاستيحاش على اللَّه سبحانه ، فلابدّ من أن يراد بالانس المحبّة أي أنت أشدّ حبّا لأوليائك من جميع المحبّين .
أمّا أولياؤه فهم الحائزون قصب السّبق في مضمار العرفان واليقين ، والبالغون إلى الغاية القصوى في حماية حمى الدّين ، وسلوك مسالك الشرع المبين ، وهم عباد اللَّه المخلصون المتّصفون بالأوصاف المتقدّمة الذّكر في الخطبة السّادسة والثّمانين والخطبة المأة والثّانية والتّسعين ، والكلام المأتين والثّامن عشر وغيرها .
وأمّا اتّصافه بالمحبّة لأوليائه المقرّبين فشواهده من النّقل متجاوزة عن حدّ الاحصاء قال تعالى في كتابه العزيز * ( إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) * وقال * ( إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) * وقال * ( يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَه ) * وقال * ( يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا والله يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ) * وقال * ( إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) * إلى غير هذه ممّا لا حاجة إلى ذكرها .
وفى الحديث القدسي : ما تحبّب إلىّ عبدي بشيء أحبّ إلىّ مما افترضته إليه ، وانّ عبدي ليتحبّب إلىّ بالنافلة حتّى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، الحديث .
وأما محبة اللَّه لعبده فليس بالمعنى الذي يتصوّر في المخلوق إذ الحبّ في الاصطلاح عبارة عن ميل النفس إلى الشيء الموافق الملائم ، وهذا من صفات ذوى النفوس الناقصة المستفيدة بنيل المحبوب كمالا فتلتذّ به ، وهذا محال على اللَّه سبحانه إذ ليس له تعالى وتقدّس نفس فضلا عن كونه ناقصا وقد عرفت في تضاعيف الشرح في غير موضع أنّ ذات اللَّه تعالى شأنه تامّ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 345
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٥